في قلبه جلال اللّه وعظمته ، وهذا إنما يحصل لمن دامت مراقبته للّه ولاحظ كمال ذاته وصفاته ، ومن أعرض عن اللّه فاته تعظيمه ، وإذا فاته تعظيمه فاته تعظيم من عظمهم ووقع فيهم بما ذكر ، ( وقالوا : من صفة الولي أن لا يكون له خوف لأنّ الخوف ترقب مكروه يحل في المستقبل أو انتظار محبوب يفوت في المستأنف ) أي المستقبل ( والولي ابن وقته ليس له مستقبل فيخاف شيئا ، وكما لا خوف له لا رجاء له لأنّ الرجاء انتظار محبوب يحصل أو مكروه يكشف ، وذلك في الثاني ) أي المستقبل ( من الوقت ، وكذلك لا حزن له لأنّ الحزن من حزونة القلب ) أي صعوبته ( ومن كان في ضياء الرضا ، وبرد الموافقة فأنى يكون له حزن قال تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] ما قاله : من أنّ الولي لا خوف عنده ، ولا رجاء ، ولا حزن هو في حق بعض الأولياء في بعض الأحوال ، وإلا فغالب الأولياء يطرقهم في غالب الأحوال ذلك فإنّهم لا يثبتون على حالة مع مولاهم ، وإن رضوا بما تجريه عليهم ، فإنّ الذي يرد عليهم تختلف أنواعه من خوف ورجاء وبسط وحزن ، فهم محل لما يوضع فيهم ، وكيف لا يكون عندهم خوف والهيبة والخشية لا تفارقهم لرؤيتهم جلال اللّه وعظمته ، والمراد بنفي الخوف والحزن عنهم في الآية نفيه عنهم في الآخرة .