( وقيل : علامة الولي ثلاثة أشياء : شغله باللّه ) بأن يشتغل بالأوراد والعبادات ( وفراره إلى اللّه ) من الشهوات والمشغلات ( وهمه إلى اللّه ) وحده بأن يغلب على قلبه قربه من ربه ، ودوام ذكره له ، واستغراقه فيه . ( وقال الخراز : إذا أراد اللّه تعالى أن يوالي عبدا من عبيده ) بأن يجعله وليا له ( فتح عليه باب ذكره ) باللسان مع النية ( فإذا استلذ الذكر ) وتكرّر ذلك عليه ( فتح عليه باب القرب ) من ربه ( ثم ) إذا داوم على ذكر القلب واللسان ( رفعه إلى مجالس الأنس به ) ووجد اللذة في خلوته به عن الخلق ( ثم ) إذا تمكن أنسه به ( أجلسه على كرسيّ التوحيد ) يعني لم ير قلبه إلا الواحد لشغله به ( ثم ) إذا توالى عليه شغله به ( رفع عنه الحجب ) أي المشغلات من حظوظ النفس ونحوها ( وأدخله دار الفردانية ) أي فلا يرى إلا اللّه الفرد ( وكشف له عن الجلال والعظمة ) حتى أجله وعظمه ، وفي نسخة وكشف عنه الجلال والعظمة أي ليريهما له ( فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي ) مع اللّه ( بلا هو ) أي ناسيا نفسه في ذكره ( فحينئذ صار العبد زمنا ) بكسر الميم ( فانيا ) أي لم يشعر من نفسه بحركة ، وفني عنها بالكلية لكمال شغله بما يراه من كمال الجلال والعظمة للّه ( فوقع ) بذلك ( في حفظه سبحانه ، وبرئ من دعاوي نفسه ) لغيبته وفنائه عنها . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عليّ الروذباري يقول : قال أبو تراب النخشبيّ :
إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة في أولياء اللّه تعالى ) بسوء ظنه بهم وحمل ما يبدو منهم على غير وجهه المحمود ، وذلك لأنّه لا يعظمهم إلا من عظم
شرح
الولي ثلاثة أشياء الخ ) أي فمتى انتفت كلا أو بعضا من عبد كان لا ولاية له . ( قوله : فتح عليه باب ذكره الخ ) أي لأنّه مفتاح الكمالات الإلهية . ( قوله : فإذا استلذ الذكر ) أي وجد لذته وذاق حلاوته ، وقوله : فتح عليه باب القرب أي من رحمته وإحسانه ، وقوله : رفعه إلى مجالس الأنس أي الذي لا يتحقق إلا لمن وجد الوحشة من غير الحق تعالى ، وقوله : اجلسه على كرسي التوحيد أي فيشهد أنّ الأمر منه وإليه لا شريك له في الملك ، وقوله : أي المشغلات الخ أي بحيث يعمل لا رغبة في جنة ، ولا رهبة من نار بل محبة وإجلالا ، وقوله : وكشف له عن الجلال والعظمة أي حتى يشهد آثارهما ، وحينئذ فيجله الحق تعالى ، ويعظمه . ( قوله : فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة ) أي على أثرهما بقي مع اللّه بلا هو أي بدون ما يشار إليه بهو ، قال الشاعر :رق الزجاج وراقت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر( قوله : وبرئ ) أي تجرّد وتخلى . ( قوله : إذا ألف القلب الإعراض الخ ) مراده به اعتياد الإعراض بواسطة كثرة تكرّره وتواليه .