تنشأ ( من أربعة أسماء ) من أسماء اللّه تعالى ( و ) من ( قيام كل فريق منهم باسم منها وهو ) أي ما ذكر من الأسماء الأربعة ( الأوّل والآخر والظاهر والباطن فمن فني عنها ) كلها بحيث لم يلتفت إليها ولا إلى غيرها لشغله بربه ( بعد ملابستها ) وجريانها عليه بحيث كملت بها صفاته ( فهو الكامل التام ) أي هو أجل الأولياء لأنه كملت صفاته جذبه الحق إليه وشغله به عن غيره بكمال ذكره ومناجاته ، وإذا تقرّر أنّ حظوظ الأولياء منشؤها من الأسماء الأربعة ، ( فمن كان حظه من اسمه تعالى الظاهر لاحظ عجائب قدرته ) حيث شغله ربه بما أجراه عليه من نعمه في دنياه وما وفق له من عمل أخراه ، فهو موقوف على ما أجراه عليه في ظاهره من استقامته في سلوكه إليه وحفظه له عن زلله ، ( ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره ) حيث شغله ربه بباطن أمره ، وما أسره له عن غيره مما يحدث في قلبه من خواطر وطوارق تطرقه ، ( ومن كان حظه من اسمه الأوّل كان شغله بما سبق ) له عند مولاه في أزله من غير عمل سبق منه بل فضل من ربه ، ( ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبله ) في أخراه مما يقوله ويقال له وقت مثواه بين يدي اللّه ، ( وكل ) منهم مع كونه مشغولا بربه عن غيره ( كوشف على قدر طاقته إلا من تولاه
شرح
فمرآت القلب الصافي تخبر الناظر بالسر الخافي ، شعر :أصبحت في هيئة المرآة يخبرنا * صفاؤها عن كل ما فينا من الكدرفالبصير بصير البصيرة لا بصير الحدقة المنيرة ، شعر :كم من بصير فاقد لبصيرة * إن كان يبصر قلبه لا يبصر( قوله : تنشأ من أربعة أسماء ) أي من الاشتغال بمعانيها ومظاهرها ، فولاية كل وليّ تنشأ عما خصه الحق تعالى به من مظاهر هذه الأسماء ومعانيها ، فالكامل من اشتغل بها ابتداء وفني عنها انتهاء .
( قوله : لاحظ عجائب قدرته ) أي لاحظ آثارها العجيبة التي منحها هو وغيره دنيا وأخرى . ( قوله : لاحظ ما جرى في السرائر الخ ) أي فكان اشتغاله بواردات القلوب ، وطوارق أنوار الغيوب ( قوله : كان شغله بما سبق ) أي من النعم الجمة التي من إماراتها غالبا ما هو عليه في الحال من الأوصاف الحميدة ، وحيث كان كذلك يرى الفضل والإحسان إنما هو لمولاه حيث لم يكن لنفسه سابقة في شيء أصلا . ( قوله : كان مرتبطا بما يستقبله الخ ) أي ويكون الغالب في تجلي مثل هذا صفات جلال الحق تبارك وتعالى .
( قوله : وكل كوشف على قدر طاقته ) أي على قدر استعداده المقسوم له بالحكمة الباهرة .
( قوله : إلا من تولاه الحق الخ ) أقول : ومن هذا قول العارف : خضنا بحر التوحيد أولا بالدليل والبرهان ، وبعد ذلك وصلنا رتبة الشهود والعيان والأنبياء بأوّل وهلة على ساحل