لا تشغله عن ربه ، فيسعد بها ، وتضاعف أعماله لكثرة من يقتدي به بخلاف من أشغلته شهرته عن ربه ، فإنّه يكون مفتونا بها . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت النصر أباذي يقول : ليس للأولياء ) في أغلب أحوالهم ( سؤال ) بألسنتهم ( إنما هو ) أي سؤالهم في بواطنهم ( الذبول والخمول ) والتذلل تحت جريان المقادير ، والرضا بما يجريه الحق عليهم ، فأكثر أعمالهم بقلوبهم لأنها محل نظر ربهم ، ولأنّ أعمالها أشدّ من أعمال الجوارح . ( قال : وسمعته ) أيضا ( يقول :
نهايات الأولياء ) في الكرامات ( بدايات الأنبياء عليهم السلام ) فيها كتسليم الحجر والشجر على نبينا صلى اللّه عليه وسلم في أوّل أمره مدّة . ( وقال سهل بن عبد اللّه : الولي هو الذي توالت أفعاله على الموافقة ) لأوامر اللّه تعالى بناء على ما مرّ من أنّ الولي يسمى وليا باعتبار كونه فاعلا كما يسماه باعتبار كونه مفعولا ، ( وقال يحيى بن معاذ : الولي لا يرائي ) الخلق بعمل الحق ( ولا ينافق ) معهم بل يوافق باطنه ظاهره ، فإن رأى من أخيه نقصا نبهه عليه ، وإن رأى منه فتورا عن الخير حرضه وأعانه عليه ( وما أقل صديق من كان هذا خلقه ) أي صفته إذ لا يحتمل التنبيه على النقائص إلا من قويت رغبته في الخلاص منها ، فيسر بمزيد له عليها ، والمتصف بهذا قليل الوجود بل ربما كان في
شرح
على التجسس عن سره لينفي عنه الخواطر الدنيئة ويستمر على سنن المتابعة ، وطريق الأدب الشرعي ، ومن ذلك ليم على العارف الغزاليّ حيث قال : ليس في الإمكان أبدع مما كان مع أنّ مراده نفعنا اللّه بعلومه إمكان الحكمة الإلهية لا إمكان القدرة الربانية على ما هو اللائق بفهم كلامه ، ثم ومما هو مؤوّل على ما عليه المعوّل قول العارف : أخبرني قلبي عن ربي فقد قال فيه : من أنكر لم يكلم اللّه إلا موسى إلا كبر قلنا : نعم اختص اللّه موسى بالكلام والولي بخبر الإلهام ، فهو وحي الأولياء الذي هو دون وحي الأنبياء ، ففرق بين أخبر وكلم يا من أنكر وتوهم .
( قوله : ليس للأولياء في أغلب أحوالهم سؤال ) أي في حظ النفس بل في مرضاة الرب سبحانه وتعالى . ( قوله : نهايات الأولياء الخ ) أي لأنّهم أتباع ولا قوة للتابع على غير مبادي المتبوع ، وعلى هذا فقول بعضهم : خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله مراده أنهم إنما وقفوا بساحله الأول ولم يتجاوزوه إلى الآخر شفقة منهم في التشريع على ضعفاء المؤمنين ، أو مراده الساحل الآخر بعد مرورهم ومشيهم على ذلك البحر .
( قوله : الولي هو الذي توالت الخ ) أي فمن ادّعى الولاية مجرّدا عن الموافقة فدعواه زور وبهتان . ( قوله : نبهه عليه ) أي وذلك بواسطة التخلق بالأخلاق المحمدية من الشفقة والرأفة بالأمة . ( قوله : إذ لا يحتمل التنبيه الخ ) الظاهر من كلام الشارح حمل الصديق على المنبه بصيغة اسم المفعول ، وهو ظاهر . ( قوله : والمتصف بهذا قليل ) أي وحيث