[ إبراهيم : 50 ] أي لباسهم ، فهؤلاء صار لباسهم الذي لا يفارقهم الأنس باللّه تعالى بعد مكابدتهم أنفسهم وهواهم حتى استراحوا منها ( واعتنقوا الروح ) بفتح الراء أي الراحة والنعيم ( بعد المجاهدة بوصولهم إلى مقام الولاية ) فالولي على هذا من تنعم بقربه تعالى ، وأنس به عن غيره . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت عمي البسطاميّ يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : أولياء اللّه تعالى عرائس اللّه ، ولا يرى العرائس إلا المحرمون ) الذين تجردوا للحاق بهم وإن منّ اللّه عليهم بما منّ به على أولئك صاروا من جملتهم مشغولين عن أنفسهم بكمال أنسهم باللّه ( وهم ) أي عرائس اللّه ( مخدرون ) أي محجوبون ( عنده في حجاب الأنس ) لكمال أنسهم به ( لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة ) إلا المحرمون المذكورون . ( سمعت أبا بكر الصيدلانيّ رحمه اللّه ، وكان رجلا صالحا قال : كنت أصلح اللوح في ) بمعنى على ( قبر أبي بكر الطمستاني ) فكنت ( أنقر فيه اسمه في مقبرة الحيرة كثيرا ، وكان يقلع ذلك اللوح ويسرق ولم يقلع مثله من غيره من القبور ، فكنت أتعجب منه ، فسألت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يوما عن ذلك فقال : إنّ ذلك الشيخ آثر الخفاء ) والخمول عن الناس ( في الدنيا وأنت تريد أن تشهر قبره باللوح الذي تصلحه فيه ، وإنّ الحق سبحانه يأبى إلا إخفاء قبره كما آثر هو ستر نفسه ) وهكذا شأن الحق تعالى مع أوليائه أن تجري المقادير على ما يحببه لهم في الدنيا ، ويفعل ذلك بهم في الآخرة ، فكل من أحب الخمول في الدنيا ، وجعله اللّه له قرّة عينه كمل ذلك له بعد موته . ( وقال أبو عثمان المغربي : الولي قد يكون مشهورا ، ولكن لا يكون مفتونا ) بأن تكون شهرته بركة عليه وعلى غيره ، بأن
شرح
غدوت إماما للمحبين فاقتضى * تنوّعهم في الحب أن أتلوّناثم اعلم أنّ الفتح عادة لا يكون بدون مفتاح ولا فتاح ، فالفتاح هو التيسير ، والمفتاح هو الرجل الكبير ، فإذا حصلت ثمرة الهبات انفتح طلسم الكائنات بحقائق كنز الذات ، فلا تكن ممن جحد وأنكر لفتح هذا الكنز الأكبر ، واللّه أعلم .
( قوله : الذين تجرّدوا ) أي عن كامل مألوفاتهم وحظوظهم طلبا للحاق بهم . ( قوله :
وهم أي عرائس اللّه مخدرون الخ ) أقول : وذلك باعتبار نوع من الأولياء يغار الحق تعالى عليهم فيجعل عليهم حجابا عن غيرهم لا بالنسبة لسائرهم لأنّ منهم من يخالط الخلق لنفع الإرشاد .
( قوله : قد يكون مشهورا ) أي لحكمة الإرشاد والنفع له ، وبه ، ولكن لا يكون مفتونا أي بل يكون محفوظا بحفظ اللّه تعالى ، فلا تشغله شهرته عن مراد سيده ، فيدوم