تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
( والقول : بكرامات الأولياء صحيح ، وكثير من حكايات القوم يدل على ذلك كما نذكر طرفا من ذلك في باب كرامات الأولياء إن شاء اللّه تعالى ، وإلى هذا القول ) أي القول بجواز أن يعلم الوليّ أنّه ولي . ( كان يذهب من شيوخنا الذين لقيناهم الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه اللّه ) وقد استبعد بعضهم القول بالأول فجعل الخلاف راجعا إلى أنّ المؤمن هل يعلم أنّه نال الولاية ، ويختم له بها أو لا ، فمن جوّز أن تخرق العادة للولي في علم ذلك قال به ، ومن لم يجوّزه ورآه من الغيب الذي يختص به الإله منعه . ( وقيل : إنّ إبراهيم بن أدهم قال لرجل : أتحب أن تكون للّه عز وجل وليا فقال : نعم فقال : لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة ، وفرّغ نفسك للّه عز وجل ، وأقبل بوجهك عليه ليقبل عليك ويواليك ) الخير الجزيل ، وذلك بأن يكون الحامل لك على طاعاتك له امتثال أمره واجتناب نهيه ، وابتغاء وجهه لا طلب حظ آخر عاجل أو آجل كما قال تعالى :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] ، ( وقال يحيى بن معاذ في صفة الأولياء : هم عباد تسربلوا بالأنس بعد المكابدة ) السربال : اللباس ، قال تعالى :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
شرح
والقول بكرامات الأولياء صحيح ) أي ولهذا قال بعض العارفين ، النبي مشرع للعموم ، والولي مشرع للخصوص ، أي على معنى أن النبي الرسول الولي مبين للعوام برسالته ، وللخواص بولايته لأنّ الولي بين الأحكام الشرعية مع تبيين الحقائق الكشفية بطريق الوراثة للأنبياء ، وهذا لا ينكر في حق السادة الأولياء . ( قوله : وقد استبعد بعضهم القول بالأول ) أي بأنّه لا يعلم الولي أنّه ولي ولو في الحال ، ولكن لقائل أنّ يقول : لا بعد مع اشتراط علم المآل عند صاحب هذا القول . ( قوله وقيل : إنّ إبراهيم بن أدهم الخ ) شروع في بيان أسباب الولاية وإماراتها كما يعلم مما بعده . ( قوله : بعد المكابدة ) أي ما نالوا الأنس باللّه تعالى وحده إلا بعد مكابدتهم في فناء حظوظهم ، وقوله : واعتنقوا الروح بعد المجاهدة أي لازموا الراحة بعد اشتغالهم بالمجاهدة لإرادة الوصول إلى مقام الولاية ، واعلم أن ولي اللّه المخصوص هو من دخل حضرة الذات وانجلت عليه حقائق الصفات ، وشهد معاني الأسماء بسائر التجليات ، فهنالك رأى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فهو الأكسير يا تحرير هو ولي اللّه الكبير من حصله حصل له الغنى ، واستراح من التعب والعناء ، فإذا رأيت العارف جلس على بساط الإرشاد ونادى لسان حاله أو قاله للعباد ، فبادر أيها الطالب لما فتح من المطالب ، وتأمل حروف الهجاء تجدها حرف الألف قد تصور وعم جميع المراتب لما تطور ، وكذلك الوليّ الكامل يتطوّر بجميع الأطوار ليقضي سائر الأوطار ، شعر :