أنّه ولي ( وهو وإن فارقه ) أي خالطه وجامعه ( خوف العاقبة ) بتقدير أن لا يعرفه الحق أنّه مأمونها ( فما هو عليه من الهيبة والتعظيم والإجلال في الحال أشد وأتم ) من خوف العاقبة ( فإنّ اليسير من الهيبة والتعظيم أهدأ ) أي أثقل وأسكن ( للقلوب من كثير من الخوف ) مع أنّ في خوفه من عاقبته زيادة في فضله لا شك في حاله بل هو الموجب لحفظه بفضل ربه ( ولما ) بكسر اللام أي ولما ثبت في الخبر أنّه ( قال صلى اللّه عليه وسلم ) في حق عشرة من أصحابه : ( « عشرة في الجنة من أصحابي » ) وفي نسخة أصحابه ( فالعشرة لا محالة صدقوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعرفوا ) بأخباره ( سلامة عاقبتهم ثم لم يقدح ذلك ) أي احتمال التبديل ( في حالهم ولأنّ من شرط صحة المعرفة بالنبوّة ) التي هي ولاية اللّه ( الوقوف على حدّ المعجزة ) من أنّها أمر خارق للعادة مقارن للتحدّي ( ويدخل في جملته ) أي جملة حدّ المعجزة بأن يعلم منه ( العلم بحقيقة الكرامات فإذا رأى الكرامات ظاهرة عليه لا يمكنه أن لا يميز بينها وبين غيرها ) بل يميز بينهما قطعا ( فإذا رأى شيئا من ذلك علم أنّه في الحال على الحق ثم يجوز أن يعرف أنّه في المآل يبقى على هذه الحالة ، ويكون هذا التعريف له كرامة ) أيضا فجاز أن يعلم الولي أنّه ولي .
شرح
( قوله : وهو وإن قارفه الخ ) الأولى تقديمه على قوله ، فيجوز أن يكون هذا الولي الخ ، ويحتمل أنّ ذكره بعده للترقي في ردّ القول الأول ، وقوله : خوف العاقبة أي الناشئ من النظر في مقام الجبروتية ، وفي أسرار التكوين وظهورهما بأطوار تجليات التعيين ، وذلك بحكمة التدبير ، وقضاء التقدير في كل تعسير وتيسير ، ولذلك قد استوى عند القوم شهود شاهد الجمال والجلال علما منهم بأنّ ذلك يورث مقام الكمال ، تدبر تفهم واللّه أعلم .
( قوله : فما هو عليه من الهيبة الخ ) فيه أنّ خوف العاقبة من نوع ما هو عليه من الهيبة الخ ، فما معنى الأشدّية والأتمية . ( قوله : مع أنّ في خوفه من عاقبته الخ ) فيه أنّه وإن كان كذلك لا يمنع طروق احتمال التغيير والتبديل مآلا . ( قوله : بل هو الموجب لحفظه الخ ) أي فهو يكون حينئذ من الإمارات القوية الدالة على دوام استقامته . ( قوله :
أي ولما ثبت الخ ) هو معطوف على قوله : فما هو عليه الخ . ( قوله : ثم لم يقدح الخ ) فيه نظر لأنّه لا يجوز خلف خبره صلى اللّه عليه وسلم ، ومجرّد احتمال العقل لا نظر إليه في هذا المقام ، تدبره ومني عليك السلام .
( قوله : العلم بحقيقة الكرامات ) أي لأنّ كلا من المعجزة والكرامة أمر خارق للعادة والفرق بينهما إنما هو التحدي وعدمه . ( قوله : ثم يجوز أن يعرف الخ ) فيه أنّ مجرّد جواز ذلك بدون وقوعه لا يمنع احتمال التغيير والتبديل الذي هو سند القول الأوّل أما إذا وقع بالفعل تعريفه بدوام ذلك إلى عاقبته لم يبق محل للخلاف كما هو واضح . ( قوله :