مكرا ، وهو يستشعر الخوف دائما وأبدا لخوف سقوطه عما هو فيه ) من المنزلة ( وأن تكون عاقبته بخلاف حاله وهؤلاء ) القائلون بذلك ( يجعلون من شرط الولاية وفاء المآل ) أي أن يوفى للولي بالولاية في العاقبة بأن يختم له بها ، وهو لا يعلمه لاحتمال التبديل والتغيير . ( وقد ورد في هذا الباب ) أي في هذا القول القائل بأنّه لا يجوز أن يعلم الوليّ أنّه ولي ( حكايات كثيرة عن الشيوخ ، وإليه ذهب من شيوخ هذه الطائفة جماعة لا يحصون ، ولو اشتغلنا بذكر ما قالوا لخرجنا عن حدّ الاختصار وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا الّذين لقيناهم الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه ، ومنهم من قال : يجوز أن يعلم الولي أنّه ولي ) لأنّ العبد يدرك من نفسه ومن غيره كلا من معنيي الولي السابقين بلا ريب ، ( وليس من شرط تحقيق الولاية ) أي العلم بها ( في الحال الوفاء ) أي العلم بالوفاء بها ( في المآل ) فلا يقدح في ذلك احتمال التغيير والتبديل في جوار علمه بأنّه ولي إذ لو قدح فيه لم يعظم الولي والعالم والصالح ولم يهن الكافر والعاصي والمبتدع لاحتمال ذلك ، ( ثم إن كان ذلك ) أي الوفاء في المآل ( من شرطه ) أي شرط تحقيق الولاية ( أيضا ) كما قال القائل الأوّل ( فيجوز أن يكون هذا الولي خص بكرامة هي تعريف الحق سبحانه إياه أنّه مأمون العاقبة ) في أنّه يختم له بالولاية ، ( إذ القول بجواز كرامات الأولياء واجب ) أي حق ثابت ، فيجوز أن يعلم
شرح
ثبوت العصمة ، فلهذا يكون الولي فيها محرر اللسان ميزان سيره خوفا من نقصان إحدى الكفتين لأنّ بهاتين الكفتين يصير له جناحان بهما يسرع على سبب الاستقامة في الدنيا ، ويطير على صراط الامتحان في الأخرى ، وحكمة ظهورهما تختلف بحسب كل مقام ، ففي مقام الخلافة يظهران بالعفو والقصاص لأجل مقام الاختصاص شعر :له خلق الرحمن في العفو مثل ما * له خلق الجبار حقا إذا اقتضى( قوله : وفاء المآل ) أي وأنّى له بعلم ذلك لأنّه من المغيب الذي استأثر اللّه بعلمه .
( قوله : وليس من شرط الخ ) محصله مع ما قبله أنّ الخلف لفظي ، فمن اعتبر علم الوفاء ذهب إلى أنّ الولي لا يصح علمه بأنه ولي ، ومن لم يشترطه جوّزه . ( قوله : كلا من معنيي الولي الخ ) أي من أنّه بمعنى فاعل أو مفعول السابق ذكره في أوّل الباب .
( قوله : لم يعظم الولي الخ ) أي لم يصح طلب تعظيمه مع أنّه مندوب إليه ، ومثله يقال في قوله : ولم يهن الكافر . ( قوله : لاحتمال ذلك ) أي التغيير والتبديل مع أنّ ذلك خلاف ما نص عليه بشهادة علم الظاهر . ( قوله : ثم إن كان ذلك الخ ) أي ثم على فرض تسليم ذلك للقائل الأول ، فيجوز أن يكون هذا الولي الخ ، أي لأنه لا يتقاعد عن غيره من باقي الكرامات الثابتة في حقه .