تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وتنخم في المسجد ) ورمى بنخامته تجاه القبلة ( فانصرف أبو يزيد ) بمن معه ( ولم يسلم عليه وقال : هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة ، فكيف يكون أمينا على أسرار الحق ) التي وهبها لأوليائه ، والغرض من ذلك تحذير الناس من الاغترار بجمال الأفعال وحسن المقال ، وجريان خوارق العادات ، وانتشار الثناء ، وشيوع الذكر في الخلق من غير استقامة فلا يراعى في الولي إلّا الاستقامة على ما ثبت بالأدلة الصحيحة ، وجريان خوارق العادة على يد العبد لا يدل على ولايته بل قد يكون ممكورا به وكذابا على ربه ، ويكفي في ذلك دليلا خروج الدجال في آخر الزمان ومعه جنة ، ونار ، ويحيي ، ويميت وهو عدو الرحمن ، ( واختلفوا في أنّ الولي هل يجوز ) أي يصح ( أن يعلم أنّه ولي أم لا ، فمنهم من قال : لا يجوز ذلك ، وقال : إنّ الولي يلاحظ نفسه بعين التصغير وإن ظهر عليه شيء من الكرامات خاف أن يكون
شرح
( قوله : تحذير الناس الخ ) أي ولهذا ورد في صحيح الخبر : « إنّ من أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى الناس أنّ فيه خيرا ولا خير فيه » « 1 » . ( قوله : وحسن المقال ) أي ويشهد له خبر « أخوف ما أخاف على أمتي المنافق عليم اللسان » « 2 » . ( قوله : وجريان خوارق العادات الخ ) أي لأنها قد تجري على يد المستدرجين والمخذولين ، وقد ينتشر الثناء ، ويشيع الذكر بدون استقامة لحكمة الغرور . ( قوله : فلا يراعي في الولي الخ ) تأمل هذا مع حال فقراء زماننا هذا ، ومن يعتقد فيهم ، تعلم أنّه من عموم الجهل بصفة الولي ، وعدم الوقوف على شروطه التي من جملتها الاستقامة ، ودوامها ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : ويكفي في ذلك ) أي في أنّ مجرد وقوع الخوارق لا يدل على صدق من وقعت على يده . ( قوله : واختلفوا في أنّ الولي الخ ) محصله أنّ العبد المستقيم المسمى بالولي هل يجوز أن يعلم أنّه ولي أم لا ، قولان : الأول يجوز لأنّه لا يرى صاحبه في ذلك اشتراط علمه بحسن العاقبة له ، والثاني لا يجوز لاشتراطه علمه بذلك ، والأول ما عليه الجمهور فهو الأصح . ( قوله : وقال إنّ الولي يلاحظ الخ ) اعلم أنّ الجمال والحلال غيب مظاهرهما ما يبدو عنهما في حضرة من حضرات التلوين ، وأسرار التكوين ، وأطوار تجليات التعيين مثال ذلك في التلوين ، في أطوار البشرية الكاملة الموصوفة بالنبوّة والرسالة ظهور خوف الإجلال للجلال ، ومحبة الجمال للأفضال ، ومثاله في الولاية ظهور خوف العافية لعدم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( مواقيت 149 ) والبخاري ( لباس 89 ، 91 ، 92 ، 95 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( حدود 24 ) ( فتن 59 ) ( زهد 21 ) وابن ماجة ( حدود 12 ) ( زهد 21 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 22 ، 44 ، 3 ، 7 ، 30 ، 382 ، 4 ، 126 ، 5 ، 428 ، 429 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 377 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على