عدي الحافظ قال : حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد قال : حدثنا محمد بن هارون المقريّ قال : حدثنا حماد الخياط عن عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يقول اللّه تعالى : « من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي » وروي فقد أذنته بالحرب ( وما تقرب إليّ العبد بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن فإنّه يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه ) وروي « ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي في نفس عبدي المؤمن
شرح
من فعل وترك ، أعني تنزه الإنسان عن كل ما يشغل سره عن الحق والتبتل إليه بالكلية ، وهي المأمور بها في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ[ آل عمران : 102 ] وهي التي يحصل بها الشهود والحضور والقرب الذي يدور عليه الاسم ، وهكذا كان حال من دخل معه عليه الصلاة والسلام تحت الخطاب . غير أنّ شأن التبتل والتنزه له درجات متفاوتة على حسب تفاوت درجات استعداداتهم الفائضة عليهم بموجب المشيئة المبنية على الحكم الإلهية فأقصاها ما انتهى إليه همم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حتى جمعوا بذلك بين رياستي النبوة والولاية ، ولم يعقهم التعلق بعالم الأشباح عن الاستغراق في عالم الأرواح ، ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن التبتل إلى جنات الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية ، هذا وملاك الولاية هو التقوى المذكورة ، فالأولياء هم المؤمنون المتقون ، ويقرب منه ما قيل من أنّهم الذين تولى اللّه هدايتهم بالبرهان ، وتولوا القيام بحق عبودية اللّه تعالى والدعوة إليه ، وما قيل من أنّهم هم الذين يذكر اللّه برؤيتهم أي بسمتهم وسكينتهم وأخباتهم ، وما قيل من أنّهم هم المتحابون في اللّه كما ورد في خبر حيث قال عليه الصلاة والسلام : « هم تحابوا في اللّه على غير إرحام منهم ولا أموال يتعاطونها ، فو اللّه إنّ لوجههم لنورا وإنهم على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس » أو كما ورد فهو تعريف بنعت التخصيص لا مطلقا . ( قوله : فقد استحل محاربتي ) المراد أنّه قد تعرض لذلك . ( قوله : فقد آذنته ) أي أعلمته بالحرب على حسب الوعيد الحق . ( قوله : يتقرب إلي بالنوافل ) أي بعد أداء الفرائض . ( قوله : حتى أحبه الخ ) محبة اللّه تعالى لعبده إحسانه إليه بالفعل أو إرادة ذلك فهي صفة فعل أو ذات . ( قوله : وما ترددت في شيء الخ ) هذا جري على المألوف عند المخاطب كما يأتي في كلام الشارح ، وإلا فالتردد عليه تعالى محال . قال بعضهم :