تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

باب الولاية

وهي عامة وخاصة ، فالعامة ولاية الإيمان ، ثم ولاية القيام بالمأمورات ،
شرح
باب الولاية اعلم أنّ أولياء اللّه معدن سره ، وهم مطلعون على غيبه المكنون ، وهم عرائس الحضرة أسدل اللّه تعالى عليهم حجاب الغيرة أولياء اللّه فارقوا هذا العالم بالأرواح ، وساكنوهم بما ظهر من هياكل الأشباح ، للأولياء قلوب نورها أضوأ من نور الشمس الحسية فيا لها من أنوار مضية ، فهم نجوم الأرض لأهل السما ، ونورهم لنا ولهم أسمى ، شعر :أمرتقب النجوم من السماء * نجوم الأرض أبهر في الضياء فتلك تبين وقتا ثم تخفى * وهذي لا تكدر بالخفاء هداية تلك في ظلم الليالي * هداية هذه كشف الغطاءالظهور يكون للرجال بخلعتي القبول والكمال ، وقيل : من غلب عليه النور فهو في الظهور ، الظهور خلعة من اسمه تعالى الظاهر ، فيما يظهر من المظاهر ، محب اللّه مشهود ، ومحبوب اللّه مستور ، ظهر نقص الخلال من غلبة توهم الخيال ظهور الرجال بالتأييد ، والنصر والإصابة والتسديد ظهور الأخيار بدون إختيار ، إياك وطلب الظهور ، ففيه قطع الظهور من كان له بالتعظيم بين العوام صورة لم يكن له بالتخصيص عند أهل التحقيق سورة . سئل أبو سعيد رضي اللّه تعالى عنه عن الولاية فقال : إذا أراد اللّه أن يوالي عبده فتح له باب قربه ثم رفعه إلى مجالس أنسه ، ثم أدخله دار الفردانية ، ثم كشف له عن الجلال والعظمة ، فيبقى هو بلا هو ، فعد ذلك يصير فانيا قد وقع في كلاءة اللّه وحفظه برئ من دعوى نفسه ، وقال أبو يزيد قدس اللّه سره : الواصلون في ثلاثة أحرف همهم للّه ، وشغلهم في اللّه ، ورجوعهم إلى اللّه ، وقال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : الواصل هو الحاصل عند ربه ، وقال رويم نفعنا اللّه به ، أهل الوصول أوصل اللّه إليهم قلوبهم ، فهم محفوظون القوى ممنوعون من الخلق أبدا ، وقال ذو النون رضي اللّه عنه : ما رجع من رجع إلا من الطريق ، وما وصل إليه أحد فرجع عنه . هذا والولاية هي الاختصاص بوجه من أوجه القرب ، وهي قد تكون ولاية عرفان وقد تكون ولاية كرامة ،
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 371 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على