تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والخاصة محبة اللّه للعبد وحفظه له ، وهي بكل حال ممدوحة ومطلوبة لكن المراد الخاصة . ( قال اللّه عز وجل :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يوسف : 62 ] أخبرنا حمزة بن يوسف السهميّ رحمه اللّه قال : حدثنا عبد اللّه بن
شرح
وقد تكون ولاية مشاهدة وعيان ، وقد يخلق الحق تعالى لعبده المختص أمارة تدل على كرامته ، وقد لا غيره ، عليه من غيرة وأنواعها لا تنحصر إذ إحسانه تعالى لعبده وتفضله عليه من خزائن جوده وكرمه التي لا تتناهى ، وبالجملة هي من أسرار الحق التي لا يعلم كنهها غيره ، ولهذا كان الوقت على حقيقة الولي عسر جدا لخفاء الدليل على ولايته . ( قوله : فالعامة ولاية الإيمان ) أي التصديق بما جاء به سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله : ثم ولاية القيام بالمأمورات أي وهي لا تكون إلا بعد تحقق الأولى كما أنّ ولاية الكرامة ، إنما تتحقق بعدهما معا . ( قوله : والخاصة محبة اللّه للعبد ) أي مزيد إحسانه إليه ، وحفظه ونصرته كذلك . ( قوله : لكن المراد الخاصة ) أي فالولاية عند الإطلاق في اصطلاحهم إنما هي الخاصة . ( قوله : قال اللّه عز وجل :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [ يونس : 62 ] قال بعض المفسرين صدرت الجملة بحرف التنبيه والتحقيق لزيادة تقرير مضمونها ، والولي لغة القريب ، والمراد بالأولياء خلص المؤمنين لقربهم الروحاني منه سبحانه وتعالى كما سيفصح عنه تفسيرهم ، وقوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْأي في الدارين من لحوق مكروه ،وَلا هُمْ يَحْزَنُونَمن فوات مطلوب ، أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنّه يعتريهم لكن لا يخافون ولا يحزنون ، ولا أنهم لا يعتريهم خوف وحزن أصلا بل يستمرون على نشاط السرور ، وكيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال اللّه سبحانه وهيبته ، واستصغارا للسعي في إقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص المقربين ، فالمراد بيان دوام انتقالهما لا بيان انتفاء دوامهما كما يوهمه كون الخبر في الجملة الثانية مضارعا لأنّ النقي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام ، والدوام بحسب المقام ، وإنما لم يعتريهم ذلك لأنّ مقصدهم ليس إلا طاعة اللّه ونيل رضوانه المستتبع للكرامة والزلفى ، وذلك مما لا ريب فيه ولا احتمال لفواته بموجب الوعد بالنسبة إليه تعالى ، وقوله تعالى :الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ[ يونس : 63 ] أي آمنوا بكل ما جاء من عند اللّه ، ويتقون أنفسهم عما يحق وقايتها عنه من الأفعال والتروك وقاية دائمة حسبما يفيده الجمع بين صيغتي الماضي ، والمستقبل المفيد أنّهم هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى المفضيين إلى كل خير المنجيين من كل شر ، فالمراد بالتقوى الجامعة لما تحتها من التوقي عن الشرك التي يفيدها الإيمان أيضا ولتوقي من كل ما يؤتم