إليه الصحابة لإخراجه قال رحمه اللّه : إنما أساء الأعرابي الأدب ) ببوله في المسجد بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان جاهلا بالحرمة ( ولكن الخجل وقع على أصحابه ، والمشقة حصلت لهم حين رأوا من وضع حشمته ) ما رأوا ( كذلك العبد إذا عرف جلال قدره سبحانه يشق عليه سماع ذكر من يذكره بالغفلة وطاعة ) أي ورؤية طاعة ( من لا يعبده بالحرمة ) كما علم ذلك ، وإنما بادر الصحابة إلى الإنكار غيرة على شرف المكان لئلا يناله نقص أو زيادة خبث ، ولما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أثبت منهم وأرحم وعلم أنّ الأعرابي إنما فعل ذلك جهلا نهاهم عن منعهم له من إتمام بوله لأنّه إما أن يتضرر ببقيته أو ينحبس أمكنة أخرى غلبة ، ثم أمرهم بأن يصبوا عليه ذنوبا من ماء ليطهره ، وقوله : لما دخل ظرف لأساء ، وجملة إنما أساء الأعرابي الأدب مقول القول .
( حكي أنّ أبا بكر الشبليّ مات له ابن كان اسمه أبا الحسن ، فجزعت أمه عليه ، وقطعت شعر رأسها فدخل الشبلي الحمام وتنور ) أي استعمل النورة ( بلحيته ) أي فيها ( فكان كل من أتاه معزيا قال : إيش هذا ) الذي فعلته ( يا أبا بكر ؟ فكان يقول ) فعلته ( موافقة لأهلي ) وتطييبا لقلبها ( فقال له بعضهم : أخبرني يا أبا بكر لم فعلت هذا ) فإنّ قلبي لم يمل إلى أنّك فعلته موافقة لأهلك ( فقال : ) فعلته لأني ( علمت أنّهم يعزونني على الغفلة ) أي غافلين عن تعظيم اللّه ( ويقولون ) لي : ( آجرك اللّه تعالى ) في مصيبتك ، ورزقك الصبر على ما ابتلاك به ، ونحو ذلك ( ففديت ذكرهم للّه تعالى بالغفلة ) أي معها ( بلحيتي ) يعني أنّ قلب العارفين لا يحتمل شيئا من ذلك ، فإنّه مسرور بفعل اللّه راض به ، فهو يتألم بسماع خلاف ما هو فيه فأزال لحيته ليشتغلوا عن تعزيته بما يرون من تغيير بيئته ، وهذا فعله مداواة لعلل قلبه ، فلا يكون مذموما في حقه ( وسمع النوري رجلا يؤذن فقال ) له عند تشهده ( طعنة ) أي طعنك اللّه طعنة ( وسم الموت ) أي مع سمه ( وسمع كلبا ينبح فقال له : لبيك وسعديك ، فقيل له : إنّ هذا ) القول ( ترك للدّين فإنّه يقول للمؤذن في ) حال ( تشهده طعنه وسم الموت ، ويلبي عند نباح الكلب ) وفي نسخة ويقول للكلب : لبيك ( فسئل عن ذلك فقال : أما ذلك ) المؤذن ( فكان ذكره للّه على رأس الغفلة ) عن تعظيم اللّه أي كان على حكم العادة من غير تعظيم ، فجزاؤه على ذلك ما قلته له ، ( وأما الكلب ) فإنّه دعا إلى خير وطاعة للّه
شرح
جلت قدرته فيترقى إلى شهود صفاته تعالى ، فهو ميل حق للقرب .
( قوله : لئلا يناله نقص الخ ) أي فإنكارهم لاجتهادهم الذي أداهم إلى خوف النقص ، أو زيادة التلويث فهم مأجورون رضي اللّه تعالى عنهم .
( قوله : وتنور الخ ) أي وذلك منه لأجل مداواة قلبه ولدفع تألمه بسماع غير ما فيه ،