تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يوصل إليه من طاعة إنما يناله عبده بعونه وفضله ( وقيل : أوحى اللّه سبحانه إلى بعض أنبيائه أنّ لفلان إليّ حاجة ولي أيضا إليه حاجة فإن قضى حاجتي قضيت حاجته فقال ذلك النبي عليه السلام في مناجاته : « إلهي كيف يكون لك حاجة » فقال : إنّه ساكن بقلبه غيري فليفرغ قلبه عنه أقض حاجته ) وإلا فلا أقضيها لما مر أنّه غيور لا يحب أنّه يساكن غيره ، ولا يخفى أنّ الحق تعالى غني عن العالمين ، فلا يحتاج إلى أحد فإطلاق الحاجة عليه تعالى من باب المشاكلة ، والمعنى أني ما أقضي حاجته إلا إذا غير قلبه عما هو عليه كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] . ( وقيل : إنّ أبا يزيد البسطاميّ رأى جماعة من الحور العين في منامه فنظر ) ومال ( إليهن ) لكونه في اليقظة يميل إلى المستحسنات من المخلوقات ( فسلب وقته ) أي حاله ( أياما ) عقوبة له وزجرا له عن العود لمثله ، وفي ذلك من الغيرة أنّه تعالى لم يرض لقلبه الشريف أن يلتفت إلى مخلوقاته ، ( ثم إنّه رأى في منامه جماعة منهن فلم يلتفت إليهن ، وقال : إنكنّ شواغل ) عن الشغل باللّه ، ( وقيل : مرضت رابعة العدوية فقيل لها : ما سبب علتك ) أي مرضك ( فقالت : نظرت بقلبي إلى الجنة فأدبني ) به على ذلك ( فله العتبى ) عليّ لكونه لا يرضى ذلك ( لا أعود ) لمثله ، هذا يدل على شريف حالها ، فإنّها لمّا زهدت في الدنيا ، واشتغلت بالآخرة أعرضت عما سوى اللّه شغلا ، فلما التفتت بقلبها إلى الجنة وما فيها في بعض الأوقات أدبها الحق تعالى بما شاء من الأدب ، فعرفت ذلك منه فتابت ورجعت إليه ، وفيه من الغيرة ما مر آنفا . ( ويحكى عن السريّ أنّه قال : كنت أطلب رجلا صديقا لي مدة من الأوقات فمررت في بعض الجبال ، فإذا أنا بجماعة زمنى وعميان ومرضى فسألت عن حالهم ) من جماعة ( فقالوا : ههنا رجل يخرج في السنة مرة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج فدعا لهم فوجدوا الشفاء فقفوت ) أي تبعت ( أثره وتعلقت به ، وقلت له : بي علة باطنة فما دواؤها ؟ فقال : يا سري خل عني فإنّه تعالى غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه ) لأنّه يغار على قلوب أوليائه أن تسكن أو تتعلق بشيء من مخلوقاته . ( قال الأستاذ : ومنهم من غيرته حين يرى الناس يذكرونه ) تعالى ( بالغفلة ) أي معها ( فلا يمكنه رؤية ذلك ، وتشق عليه ) الرؤية كما مر ذلك . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : لما دخل الأعرابي مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبال فيه وتبادر
شرح
واحد . ( قوله : من باب المشاكلة ) أي فهو من التوسع وسهله المشاكلة . ( قوله : يميل إلى المستحسنات من المخلوقات ) أي لأجل مشاهدة صنع الخالق