تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ليتعرف كل أحد أنّه نبي ( ثم إنّ اللّه سبحانه أجرى على لسان ذلك الصحابي التعريف للأعرابي ) بأنّ المسؤول نبي اللّه ( بقوله : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك ) الأوجه أنّه لا إنكار على الأعرابي حتى يحتاج إلى الاعتذار عنه بما ذكر لأنّ قوله : ممن أنت سؤال عن القبيلة ، فأجابه بأنّه امرؤ من قريش وهو صحيح حسن ولو قال : من أنت لأجابه بقوله : نبي اللّه أو نحوه ، ( ومن الناس من قال : إنّ الغيرة من صفات أهل البداية وأنّ الموحد الذي تمكن في التوحيد ( لا يشهد الغيرة ولا يتصف بالاختيار ) فلا غيرة له لأنّه لا يرى غير الواحد ، وربما اشتغل به عن نفسه ، فلا يذكرها . ( وليس له فيما يجري في المملكة تحكم ) في شيء ( بل الحق تعالى ( أولى ) من غيره ( بالأشياء ) كلها ( فيما يقضي ) أي يحكم به ( على ما يقضي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربيّ يقول : الغيرة عمل المريدين ) الذين لم يتمكنوا في التوحيد ( فأما أهل الحقائق فلا ) غيرة لهم لتمكنهم في التوحيد ، فلا يروا غير اللّه كما مر ، فلا تفرقة عندهم ، وصاحب الغيرة عنده تفرقة لأنّه يرى المغار ، والمغار عليه ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت الشبلي يقول : الغيرة ) من العبد ( غيرتان ) غيرة البشرية وغيرة الإلهية ، والأولى مذمومة ، والثانية ممدوحة ( فغيرة البشرية ) أي حظوظ النفس تكون ( على النفوس ) بأن يغار العبد على حظوظ نفسه أن يشاركه غيره ( وغيرة الإلهية ) أي الدينية تكون ( على القلوب ) بأن يغار ذو القلب المعتني بدينه على قلبه أن يراه متفكرا في غير ما ينفعه في دينه ، وكلما رآه مال إلى خطأ ، وغفل عما خلق له ثارت من قلبه الغيرة الإلهية لتكفه عما مال إليه ، ويحتمل أن لا تقيد الغيرة بالعبد ، ويراد الغيرة الإلهية غيرة اللّه بأن يغار على قلب من اختصه فيحفظه عن أن يشتغل بغيره لكن كلام الإمام القشيريّ فيما يأتي قد يقتضي أنّه فهم من كلام الشبليّ خلاف هذا .
شرح
الواجب عليه التعرف الخ . ( قوله : ثم إنّ اللّه الخ ) أي فلم يفت التعرف الواجب عليه . ( قوله : الأوجه أنّه لا إنكار الخ ) أي لا إنكار على إجابته بما ذكر إذ الجواب على حسب سؤاله للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو جواب صحيح حسن لا يحتاج إلى الاعتذار عنه بما تقدم . ( قوله : من صفات أهل البداية ) أي السائرين إلى طلب الحق تعالى . ( قوله : وأنّ الموحد ) أي المحقق العارف لا يشهد الغيرة لفنائه عن نفسه مع صفاتها . ( قوله : الغيرة من عمل المريدين الخ ) هو بمعنى ما قبله ، فذكره لزيادة الإيضاح . ( قوله : فغيرة البشرية على النفوس الخ ) أي ومنشؤها كما تقدم إما الحسد ، وإما حب الرياسة ، وكل مذموم . ( قوله : تكون على القلوب ) أي ويقال للمتصف بها : إنّه يغار للّه ، ولا يقال : يغار على اللّه . ( قوله : غيرة الإلهية على الأنفاس ) أي وهي من