تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
( وقال الشبلي أيضا ، غيرة الإلهية على الأنفاس أن تضيع ) الأنفاس ( فيما سوى اللّه تعالى ) بأن لا يكون له ميل إلى غير اللّه تعالى قال القشيري رحمه اللّه تعالى : ( والواجب أن يقال ) في بيان الغيرة ( الغيرة غيرتان غيرة الحق سبحانه على العبد ، وهو أن لا يجعله ) الحق تعالى ( للخلق فيضن ) أي يبخل بمعنى أنّه لا يجود ( به عليهم ) بأن يشغله تعالى عنهم ( وغيرة العبد للحق وهو أن لا يجعل شيئا من أحواله وأنفاسه لغير الحق تعالى ) فالحق يغار على عبده الذي حفظه واصطفاه أن يدع قلبه لغيره ، والعبد يغار على أعماله وأحواله أن يقع منها شيء لغير اللّه إذا علم ذلك ( فلا يقال : أنا أغار على اللّه تعالى ) لاقتضاء ذلك أنّه يكره مشاركة غيره له في طاعة اللّه ( ولكن يقال : أنا أغار اللّه ، فإذن الغيرة على اللّه تعالى جهل ، وربما تؤدي إلى ترك الدين والغيرة للّه توجب تعظيم حقوقه وتصفية الأعمال له ) وذلك حسن ، ( واعلموا أنّ من سنة الحق تعالى ) أي طريقته ( مع أوليائه أنّهم إذا ساكنوا غيرا أو لاحظوا شيئا أو ضاجعوا بقلوبهم شيئا شوش عليهم ذلك ) أحوالهم ( فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه فارغة عما ساكنوه أو لاحظوه أو ضاجعوه كآدم عليه السلام لما وطن نفسه على الخلود في الجنة ) وسكن له ( أخرجه ) اللّه ( منها وإبراهيم عليه السلام لما أعجبه ، إسماعيل عليه السلام أمره بذبحه حتى أخرجه ) أي إعجابه ( من قلبه ، فلما أسلما ) أي خضعا وانقادا لأمر اللّه ( وتله للجبين ) أي صرعه عليه ( وصفا سره منه أمره سبحانه بالفداء عنه ) ففداه بذبح عظيم . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا زيد ) الفقيه ( المروزي رحمه اللّه يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : سمعت محمد بن حسان يقول : بينا ) وفي نسخة بينما ( أنا أدور في جبل لبنان إذ خرج علينا رجل شاب قد أحرقته السموم والرياح ) والسموم بفتح السين الريح الحارة قاله الجوهري : فعطف الرياح عليه مع أنّ المراد بها المحرقة أيضا ، لاختلاف اللفظ ، ورعاية التفخيم كما في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[ البقرة : 157 ] ( فلما نظر إلي ولى هاربا فتبعته وقلت له ) غرضي ( تعظني بكلمة ) انتفع بها ( فقال لي : احذر ) من تعلقك بي أو بغيري من سائر المخلوقات لئلا يبعدك عنه تعالى ( فإنّه غيور لا يحب أن يرى في قلب عبده سواه سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن رحمه اللّه ) أيضا ( يقول : قال النصر أبا ذي : الحق تعالى غيور ومن غيرته أنّه لم يجعل إليه طريقا سواه ) إذ لا فعل لغيره حقيقة ، فكل ما
شرح
أعلى أنواع الغيرة . ( قوله : والواجب أن يقال الخ ) هو مما يعض عليه بالنواجذ . ( قوله : واعلموا أنّ من سنة الحق الخ ) الغرض توضيح معنى غيرة الحق تعالى على قلوب من أحبه من العبيد . ( قوله : لاختلاف اللفظ الخ ) بيان لسر عطف الرياح على السموم مع أنهما بمعنى