فلم تتأثر برؤيته لتمكنها في ذلك ( وفي معناه : أنشدوا : إني لأحسد ناظري عليكا * ) يا رب لعدم صلاحية نظري لنعمة الرؤية ( حتى أغض ) أجفاني محبة لزوالها ، ولهذا سماه حسدا ( إذا نظرت إليكا ) قيد لحسد ناظريه ( وأراك تحظر في شمائلك ) يعني أفعالك الدالة على كمالك وجلالك ( التي هي فتنتي ) بأن يغشى عليّ لكوني لا أطيق حمله ( فأغار منك عليكا ) فلا أحب أنّ يظهر لي من جلالك وعظمتك ما لا أحتمله .
( وسئل الشبلي متى تستريح ) من الغيرة ( فقال : إذا لم أر له ) تعالى ذاكرا فإني إذا رأيت له ( ذاكرا ) بذكره فغيرتي عليه باقية لأني لا أحب جريان ذكر محبوبي على لسان غيري ويحتمل أنّه أراد إذا لم أر له ذاكرا غافلا فإني لا أحتمل من يذكره غافلا كالعتالين والمنادين على معايشهم ، أو ذاكرا صادقا فإني رأيته وقد أثر ذكره في ظاهره تجدد على أحوال عظيمة لا أطيق حملها ، وكنت مستريحا قبل رؤيتي له ، وهذا يجري في مجالس الذكر كثيرا فقد يكون فيها من أرباب الأحوال من يسرع إليه الحال لسماع بعض المقال ، فيؤثر حاله في كثير ممن حضر معهم ، ويتجدد عليهم أحوال ، وتظهر عليه غلبة ، وهم يريدون سترها ، وما ذاك إلا لمشاهدتهم أرباب الأحوال الشديدة ، فيؤثر صدقهم في غيرهم .
( سمعت الأستاذ أبا علي رحمه اللّه يقول : في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في مبايعته فرسا من أعرابي ، وأنّه استقاله فأقاله فقال الأعرابي : عمرك اللّه تعالى ممن أنت ؟ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : امرؤ من قريش » فقال بعض أصحابه من الحاضرين للأعرابي : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك ) وكأنه كان لا يعرف شخصه ( وكان ) الأستاذ أبو علي ( رحمه اللّه يقول :
إنما قال : امرؤ من قريش غيرة ) على مقام النبوة من أن يتعرف به إلى غير أهله أو من أن يشاركه في معرفته غير أهله ( وإلا كان واجبا عليه التعرف إلى كل أحد أنّه من هو )
شرح
بتجلي التكليم ، وأصبح محمد صلى اللّه عليه وسلم صبيحة الإسراء وهو مسفر عن طلعته البهية ، واللّه أعلم .
( قوله : لنعمة الرؤية ) أي لنعمة هي الرؤية . ( قوله : ولهذا ) أي لمحبة زوال نعمة الرؤية .
( قوله : إذا نظرت إليكا ) أي أردت ذلك . ( قوله : يعني أفعالك الخ ) أي بواسطة شهود مجالي الصفات العلية . ( قوله : فلا أحب أن يظهر لي الخ ) أي لأدوم متماسكا يقظا حتى أقوى على متابعة سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام . ( قوله : ويحتمل أنّه أراد الخ ) ذلك هو المتعين في الحمل عليه ، ولو اقتصر الشارح على ذلك لكان أولى . ( قوله : وكأنه كان لا يعرف شخصه ) ظاهره أنّه يعرف وصفه مع كونه لا يعرف شخصه لكن يبعده قوله بعد غيرة على مقام النبوة من أن يتعرف به إلى غير أهله الخ . ( قوله : وإلا كان واجبا عليه الخ ) أي وإلا نقل غيرة ، فكان