تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لحمله ، ولا يمنعه ذلك من سؤال المقامات العالية ، فالممنوع إنما هو كراهة المقام الذي هو فيه لا سؤال ما هو أرفع منه ، فهذا الرائي كانت نفسه متعلقة بذروة الجبل الذي رآه ، وهي حالة رفيعة في الدين والقدر يمنعه من ذلك ، فحزن على تقصيره عن مطلوبه ، فرأى في نومه ما دله على ما اختاره اللّه له من فتح الحكمة على لسانه كما تقرر . ( وسمعت الأستاذ أبا علي رحمه اللّه يقول : كان شيخ من الشيوخ له حال ووقت مع اللّه فخفي ) عن الناس ( مدة لم ير ) أي لم يظهر ( بين الفقراء ثم أنّه ظهر بعد ذلك لا على ما كان عليه من الوقت فسئل عنه فقال : آه وقع حجاب ) يحتمل أن يكون ما انتقل إليه دون ما كان عليه ، ويحتمل أن يكون أرفع منه ، والحجاب على الأول نقص ، وعلى الثاني حجاب كمال ، وهو شغله من الناس بربه ( وكان الأستاذ أبو علي رحمه اللّه تعالى إذا وقع شيء في خلال المجلس يشوش ) وبكدر ( قلوب الحاضرين يقول : هذا من غيرة الحق سبحانه ) عليهم حيث ( يريد أن لا يجري عليهم ما يجري من صفاء هذا الوقت ) لعدم أهليتهم له بل أجرى عليهم ما يشوش عليهم ويحجبهم عن ذلك ( و ) قد ( أنشدوا في معناه همت ) أي المحبوبة أو الفوائد التي كانت تجري عليهم لو كانوا أهلا لها ( بإتياننا ) وفي نسخة بإتيانها ( حتى إذا نظرت * إلى المرآة نهاها وجهها الحسن ) وفي نسخة بعد هذا البيت : ما كان هذا جزائي من محاسنها * عذبت بالهجر حتى شفني أي أنحلني الحزن ، وقد يكون ذلك رحمة ، وقد يكون عقابا وإبعادا ( وقيل لبعضهم : تريد ) أي أتحب ( أن تراه ) تعالى حتى ( فقال : لا فقيل : لم . فقال : لأني أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلي ) من حيث أنّه لا يصلح لهذه المنزلة في القرب والرؤية أو لأني لا أطيق رؤيته لضعفي عن حمل بغتتها كما جرى لصواحبات يوسف عليه السلام لما أخرجته امرأة العزيز عليهن ، فلم يطقن رؤيته لكمال جماله فقطعن أيديهن ، وهن لا يشعرن ، وامرأة العزيز تنظر إليه معهن
شرح
كان عليه ) أي بل على أقل منه كما يفيده قوله : آه وقع حجاب إذ لا يتوجع إلا من مثل ذلك . ( قوله : ويحتمل أن يكون أرفع منه ) فيه بعد ظاهر فالأولى الاقتصار على ما قبله . ( قوله : ويريد أن لا يجري الخ ) أي لحكمته الباهرة يصرف عنهم الأكمل من المقامات ، والأصفى من الأحوال لعلمه بعدم استعدادهم له . ( قوله : أر الفوائد الخ ) المراد ربها ، ففيه مجاز بالحذف أو نفس الفوائد على طريق المجاز العقليّ وذلك واضح . ( قوله : فقال : لأني أنزه ذلك الجمال ) أي بواسطة اعتقادي لذلك لا على معنى إحداث التنزيه له تعالى لأنّه منزه أزلا وأبدا . ( قوله : كما جرى لصواحبات يوسف الخ ) أي وكما جرى لسيدنا موسى وسيدنا محمد صلى اللّه عليهما وسلم حيث تلثم موسى سترا لتأثر ذاته
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 364 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على