تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الدقاق رضي اللّه عنه يقول : إنّ أصحاب الكسل عن عبادته تعالى هم الذين ربط الحق بأقدامهم مثقلة الخذلان ) يعني ربط أقدامهم بمثقلات الخذلان عن العبادة بحيث يتمنونها ، ولا يجدون عليها عونا ( فاختار لهم البعد عنه ) تعالى ( فأخرهم عن محل القرب ، ولذلك تأخروا ) عن خدمته تعالى ( و ) في معناه ( أنشدوا : أناصب ) أي مشتاق محب ( لمن هويت ) أي أحببته ( ولكن * ما احتيالي لسوء رأي الموالي ) الذين حكموا على وهم هواه وشهوته ونفسه وشيطانه ، فهؤلاء هم الذين عاقوه عن خدمة مولاه كما قال تعالى :
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )
[ الجاثية : 23 ] ( وفي معناه أيضا قالوا : ) هو ( سقيم ) أي مريض على تخلفه عن طاعة ربه ( ليس يعاد ) أي لا يقصد بالعيادة ( ومريد ) للمنازل الرفيعة ( ولا يراد ) لها هذا من قائله ذم لنفسه وتمن لعافيته من مرضه وكسله . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ رحمه اللّه يقول : سمعت العباس الزوزني يقول : كان لي بداية حسنة وكنت أعرف كم بقي بيني وبين الوصول إلى مقصودي من الظفر بمرادي ) من بعض المقامات العالية ( فرأيت ليلة من الليالي في المنام كأني أتدهده ) أي أتدحرج ( من حالق جبل ) أي من جبل مرتفع قال الجوهري : الحالق هو الجبل المرتفع ( فأردت الوصول إلى ذروته ) بكسر الذال وضمها أي علوه . ( قال : فحزنت ) بعد استيقاظي على تقصيري عن مطلوبي من ذروة الجبل ( فأخذني النوم ) أيضا ( فرأيت ) ما يدل على ما اختاره اللّه لي دون ما اخترته من أنّ ( قائلا يقول : يا عباس الحق ) تعالى ( لم يرد منك أن تصل إلى ما كنت تطلب ، ولكنه فتح على لسانك الحكمة ) لينتفع بك من تعظه فيتزايد فضلك وأجرك ( قال : فأصبحت وقد ألهمت كلمات الحكمة ) في ذلك تحريض على رضا العبد بالمقام الذي أقامه اللّه فيه ، وإن علم أنّ فوقه أرفع منه لأنّه تعالى عالم بما يصلح عبيده ، وبما أهلهم
شرح
الفعل ، وسبحان من له الحكمة البالغة . ( قوله : هم الذين ربط الحق الخ ) منه يعلم أنّ الأمر من اللّه وإلى اللّه ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه ، وقوله : مثقلة الخذلان أي مثقلة هي الخذلان . ( قوله : وأنشدوا أنا صب الخ ) هو قريب مما قاله الأستاذ : غير أنّه فيه جري على ظاهر الحال من نسبة الفعل للمكلف . ( قوله : هو سقيم ) أي بالسقم المعنويّ لمرض همته ، وضعف سريرته على اللحوق بأهل العنايات . ( قوله : يقول : كان لي بداية حسنة الخ ) محصله أنّ الخيرة له سبحانه وتعالى ، ويشهد له :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ[ القصص : 68 ] الآية . ( قوله : في ذلك تحريض الخ ) حاصله وجوب الرضا بما أعطاه الحق تعالى من المقامات ، ومع هذا فللعبد أن يسأل الأرفع مما ناله على حسب شاهد الشريعة ، أما بالنسبة لمقام الحقيقة ففي سؤال الأرفع نوع معارضة على أنّه لا معارضة إذ الغرض الرضا بما منحه وعدم كراهيته ، وذلك لا ينافي سؤال غيره . ( قوله : لا على ما