أغير من اللّه » ومن أجل ( غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي رحمه اللّه قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال : حدثنا علي بن الحسن بن بنان قال : حدثنا عبد اللّه بن رجاء قال : أخبرنا حرب بن شداد قال :
حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أنّ أبا هريرة رضي اللّه عنه حدثهم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يغار ، وإنّ المؤمن يغار ، وغيرة اللّه تعالى ) ع لي عبده المؤمن ( أن يأتي العبد المؤمن ما حرم اللّه تعالى عليه » « 1 » ويبعد اللّه عنه ذلك ويحميه عنه ، ولا يرضاه اللّه له . ( والغيرة كراهية مشاركة الغير ) أي كراهية من قامت به الغيرة مشاركة غيره له في حقه كأن يكره الرجل مشاركة غيره له في درجته ، قيل : وينشأ من ذلك انقسام الناس أربعة أقسام قوم لا يغارون على شيء أصلا ، وهم الذين لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ولا يغارون على بعض المحرمات كالديوث والقواد ، وقوم يغارون على كل شيء حتى على ما أمر اللّه به مما هو من نوع الحسد ، وقوم يغارون على ما أمر اللّه به دون ما حرمه فيكرهون العبادات ويحبون الفواحش ، وقوم يغارون على ما يكرهه اللّه ويحبون ما يحبه ، وهم أهل الإيمان ، وقد يتوقف في تسمية بعض ذلك غيرة ، ( وإذا وصف الحق سبحانه بالغيرة ) على عبده ( فمعناه أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له تعالى من طاعة عبده له ) فهو تعالى يصرفه عنه ويحميه عن الوقوع فيه . ( حكي عن السريّ السقطيّ أنّه قرىء بين يديه
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
[ الإسراء : 45 ] فقال السريّ لأصحابه : أتدرون ما هذا الحجاب ؟ هذا حجاب الغيرة ولا أحد أغير من اللّه تعالى ) قال المملي : ( ومعنى قوله : هذا حجاب الغيرة يعني أنّه لم يجعل الكافرين أهلا لمعرفة صدق الدين ) بل أبعدهم عنه إرادة لشقاوتهم ( وكان الأستاذ أبو علي
شرح
( قوله : إنّ اللّه يغار الخ ) المراد عدم رضاه تعالى ، ومنعه من الشيء كما هو ظاهر .
( قوله : والغيرة كراهية الخ ) هذا المعنى يعم غيرة الحق ، وغيرة الخلق كما هو واضح .
( قوله : كأن يكره الرجل الخ ) فيه أنّه قاصر على غيرة الخلق المذمومة .
( قوله : وينشأ من ذلك ) أي من وجود الغيرة وعدمها . ( قوله : والقواد ) عطفه على ما قبله من عطل الأعم . ( قوله : حتى على ما أمر اللّه به ) أي فلا يفعلونه ، وذلك لما قام عندهم من الحسد . ( قوله : وقد يتوقف الخ ) أي لأنّ حقيقة الغيرة كراهية مشاركة الغير ، وذلك يقتضي قيام المغار منه بالشخص ذي الغيرة .
( قوله : فهو يصرفه عنه ) أي لسبق عنايته به أما غيره فلا يصرفه بل يعاقبه على
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 2 ، 343 ، 387 ) والبخاري ( نكاح 107 ) .