تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

باب الغيرة

هي سقوط الاحتمال وضيق الصدر عن الصبر ، ويقال غير ذلك كما سيأتي وهي إن لم تكن في مباح فهي مذمومة ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه » « 1 » ، وإن كانت في مباح فهي ممدوحة ومطلوبة . ( قال اللّه تعالى
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
) [ الأعراف : 33 ] أي علانيتها وسرها وإنما حرمها لغيرته كما سيأتي . ( أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو أحمد حمزة بن العباس البزار ببغداد قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد اللّه بن مسلم قال : حدثنا محمد بن الفرات عن إبراهيم الهجريّ عن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أحد
شرح
باب الغيرة اعلم أنّها هي كراهية مشاركة الغير فيما للنفس فيه حظ من مال أو جاه أو غيرهما ، وهي بهذا المعنى مذمومة لأنّها لا تنشأ إلا عن نحو الحسد كحب الرياسة ، أما إذا كانت الغيرة للحق تعالى بأن لا يرضى العبد من قلبه أن يميل إلى غير ما يرضيه تعالى ، فهي ممدوحة ومطلوبة ، وهذا كله إذا أسندت الغيرة للعبد ، أما إذا أسندت للرب تعالى فالمراد منها إرجاع العبد إلى ما يرضيه عند صدور التفاته إلى غيره ، غيرة عليه وحفظا له اه . ( قوله : هي سقوط الاحتمال ) أي التحمل ، وما عطف عليه تفسير له ، وقوله : وضيق الصدر عن الصبر أي على مشاركة الغير فيما فيه حظ له . ( قوله : وهي إن لم تكن في مباح ) أي فيما خير فيه الشارع المكلف فعلا أو تركا ، وقوله : فهي مذمومة أي لأنّ منشأها إما الحسد ، وإما حب الرياسة ، وهما مذمومان . ( قوله : لا تمنعوا إماء اللّه الخ ) هذا باعتبار ما كان ، وإلا فيجب الآن منعهن من مجامع الرجال مطلقا لما يترتب على اجتماعهن معهم من الفتن . ( قوله : وإنما حرمها لغيرته ) المراد لحكمة المنع من الفعل أو الترك .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( جمعة 13 ) ومسلم ( صلاة 136 ) وأبو داود ( صلاة 52 ) والدارمي ( صلاة 57 ) والموطأ ( قبلة 12 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 16 ، 151 ، 438 ، 475 ، 528 ، 5 ، 192 ، 193 ، 6 ، 69 ) .