تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أي القوم فكان القوم هم الراحلون لكراهتهم ارتحاله من وطنهم ، وفي ذلك تحريض على أن لا تدع من نزل بك يرتحل عنك وأنت متمكن من بقائه عندك فإن ذلك من الكرم . ( وقال عبد اللّه بن المبارك : سخاء النفس عما في أيدي الناس ) أي عدم طلبه منهم ، وعدم الرغبة فيه ، وهو الزهد في الدنيا ( أفضل من سخاء النفس بالبذل ) لما في يدها ، فالزهد في الدنيا أفضل من بذل ما في اليد ، ( وقال بعضهم : دخلت على بشر بن الحرث في يوم شديد البرد وقد تعرى من الثياب ) ما يدفع عنه من ألم البرد ودفعه إلى فقير ( وهو ينتفض ) من البرد ( فقلت : ) له ( يا أبا نصر الناس يزيدون في الثياب في مثل هذا اليوم ، وأنت قد نقصت ) منها ( فقال : ذكرت الفقراء وما هم فيه ) من البرد ( ولم يكن لي ما أواسيهم به ، فأردت أن أواسيهم بنفسي في مقاساة البرد ) بأن أخرجت من ثيابي ما كان يدفع عني ألم البرد لفقير ، ولم أقدر أن أعمهم فوافقتهم بأن قاسيت ألم البرد مثلهم ، وفيه دلالة على كمال إيثاره بما يحتاجه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول : سمعت الدقاق يقول : ليس السخاء أن يعطي الواجد ) للشيء ( المعدم ) له ( إنما السخاء أن يعطي المعدم ) للشيء ( والواجد ) له بأن يتركه له إذا أتاه بأن لا يقبله منه كما هو طريقة إبراهيم بن أدهم ، فإنّه إنما كان يأكل من عمل يده من حراسة البساتين وغيرها مما عرف حاله .
شرح
الغني الشاكر والفقير الصابر أيهما أفضل ، والذي عليه الفقهاء الأول ، والصوفية الثاني ، ولكل وجهة هو موليها .