مالك رضي اللّه عنه أنّه قال : زكاة الدار ) أي بركتها ونموّها ( أن يتخذ فيها بيت للضيافة » « 1 » ) لأنّ أهل الدار لا بد أن يحتجبوا عن الضيوف غالبا ، والمراد أنّ البركات والخيرات ، إنما تنمو في الدار إذا تكرر عليها الضيوف .
( وقيل في قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
) [ الذاريات : 24 ] ما سبب وصفهم بذلك ( قيل : قيامه ) عليه السلام ( عليهم بنفسه ) لا بوكلائه ( وقيل : ) إنما كانوا مكرمين عنده ( لأن ضيف الكريم كريم ، وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : أربعة لا ينبغي للشريف ) أي شريف الهمة الطالب لمعالي الأمور ( أن يأنف منهن وإن كان أميرا قيامه من مجلسه لأبيه ) لأنّ ذلك يزيده شرفا عند اللّه وعند الخلق ( وخدمته لضيفه ) لأنّها تدل على كمال شرفه ، وشدة رغبته في الخير ( وخدمته لعالم يتعلم منه ) وليقتدي به غيره ، ولأنّها كمال في درجته ، وتحمل العالم على أن يخصه بفوائد ( والسؤال عما لم يعلم ) مما طلب منه شرعا لأنّه إما واجب أو مندوب ، ( وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
[ النور : 61 ] أنهم كانوا يتحرجون ) أي يرون الحرج أي الإثم ( في أن يأكل أحدهم وحده فرخص لهم ) بالآية ( في ذلك ) توسعة لهم فنفت عنهم الحرج والجناح في أكلهم مجتمعين أو متفرقين ، ( وقيل : أضاف عبد اللّه بن عامر بن كيريز رجلا فأحسن ) هو وغلمانه ( قراه ) بحسن القول والفعل له ولمن معه ( فلما أراد الرجل أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه ) فاستنكر الرجل منهم ذلك ، رآه مباينا لما فعلوه معه عند قدومه عليهم ( فقيل له : ) أي لعبد اللّه ( في ذلك ) أي ما السبب فيه ( فقال عبد اللّه : أنهم ) وفي نسخة لأنهم ( لا يعينون من يرتحل عنا ) لمحبتهم لدوام إقامته عندهم وكراهتهم لرحيله عنهم ، وهذا غاية في الكرم . ( أنشد عبد اللّه بن باكويه الصوفيّ قال أنشدنا المتنبي في معناه )
( إذا ترحلت عن قوم وقدروا ) * على ( أن لا تفارقهم ، فالراحلون هم )
شرح
وجود الضيف بالتضرر من وجوده باعتبار حال أهل زماننا تتحقق تأخر الزمان ، وفقد أهل الإحسان ، فاللّه تعالى يعوّضنا خيرا .
( قوله : أن يأنف منهن ) أي بل عليه أن يقوم على نفسه حتى تتخلق بذلك لأنّه يزيد الشريف شرفا في دنياه وفي أخراه . ( قوله : فقال عبد اللّه : انهم الخ ) أي لأنّ العبيد على ما تهوى ساداتهم غالبا . ( قوله : أفضل من سخاء النفس الخ ) هذا مرجعه إلى الخلاف في
هامش
( 1 ) أخرجه السهمي في ( تاريخ جرجان 404 ) .