تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
اللّه تعالى عنه قال : مروا فلانا يغسلني وكان الرجل غائبا ، فلما قدم أخبر بذلك فدعا بتذكرته ) أي بدفتر الشافعي ( فوجد عليه سبعين ألف درهم دينا فقضاها وقال : هذا غسلي إياه ) في ذلك دلالة على فراسة الشافعيّ في هذا الرجل ، وعلى كرم الرجل وسرعة تفطنه لأنّ الشافعي من الأئمة فلا يرضى بمن يغسله إلا من كان متصفا بالفضل والدين ، ولما عدل عنه ، ومال إلى أهل الكرم المتسعين في الدنيا ، وبلغ الموصى له بغسله ذلك ظهر له أنّ مراد الشافعي بغسله طهارته من المطالبة بدينه وأنّه أهل لذلك ، واختاره له فنظر في دفتره ، فإذا عليه سبعون ألف درهم فقضاها عنه . ( وقيل : لما قدم الشافعي رضي اللّه عنه من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار فقيل له : تشتري بها قنية فضرب خيمته خارج مكة وصب الدنانير فكل من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم يبق ) منها ( شيء ) وقد فعل الشافعي بذلك ما أشير عليه به فاشترى بالدنانير قنية لأنّ ما يشتري للقنية هو ما يشترى للانتفاع به دنيويا كان أو أخرويا ، وقد اختار الأخروي وشتان ما بين قصور الجنة والدنيا وخدمهما وثيابهما ، وأنهارهما وأشجارهما ، وغيرهما ، وفي ذلك دلالة على زهد الشافعي رضي اللّه عنه ، ( وقيل : خرج السري يوم عيد فاستقبله رجل كبير الشأن فسلم السري عليه سلاما ناقصا ) بأن قبض نفسه عن البشر له وأظهر الرجل له البشر ( فقيل له : هذا رجل كبير الشأن فقال : قد عرفته ، ولكن روي مسندا أنّه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما فأردت أن يكون معه الأكثر ) رغبة له فيما يعظم نفعه الأخروي والتبسم من حيث هو ليس هو بطاعة ، وإلا فكيف آثره به مع أنّ الإيثار به مكروه ، ولعله آثره به لأنّ إمساكه عنه لا يستلزم بشر الآخر ، وإن كان الظاهر أنّه فهم منه ذلك ، ( وقيل : بكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يوما فقيل له : ما يبكيك فقال ) مع كمال زهده في الدنيا ، وإنفاقه جميع ما في بيت المال : ( لم يأتيني ضيف منذ سبعة أيام و ) أنا ( أخاف أن يكون اللّه تعالى قد أهانني ) ونقص درجتي ( و ) قد ( روي عن أنس بن
شرح
كيف وهو بضعة محمدية ، ونتيجة علوية ، فالكرم إنما يتلقى من قبله . ( قوله : وفي نسخة ونعلان ) أي والنسختان صحيحتان كما هو ظاهر لمن له اطلاع وإلمام . ( قوله : على كرم الرجل ) أي وعلى حل كسبه وماله كما هو اللائق بنظر مثل هذا الإمام رضي اللّه تعالى عنه . ( قوله : قنية ) أي شيئا تقتنيه لأجل الانتفاع به . ( قوله : وقد اختار الأخروي ) أي إيثارا لما يبقى على ما يفنى . ( قوله : وإلا فكيف الخ ) أي ألا نقل أنّه ليس بطاعة بل قلنا : إنّه طاعة فكيف الخ . ( قوله : وقيل : بكى أمير المؤمنين الخ ) تأمل تأثره وتضرره من عدم
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 358 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على