تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فلم ير لنفسه قدرا في كونه منفقا لحقارة الدنيا في عينه ، ولم يهن عليه أن تكون يده فوق من يأخذ صدقته ، ويد الآخذ أسفل يده ، وفي ذلك دلالة على فضيلته وكمال جوده وسخائه ، وزهده في الدنيا . ( وقيل : كان أبو مرثد رحمه اللّه أحد الكرام فمدحه بعض الشعراء ) بقصيدة ( فقال : ما عندي ما أعطيك ، ولكن قدّمني إلى القاضي وادع عليّ عشرة آلاف درهم حتى أقر لك بها ثم احبسني فإنّ أهلي لا يتركوني مسجونا ، ففعل ذلك فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم وخرج من السجن ) في يومه وإنما التزم هذا المال العظيم مكافأة لمن مدحه كما جرت به عادة العرب ، وخشية أن تلحقه النقيصة في كونه لم يكافىء مادحه . ( وقيل : سأل رجل الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه شيئا ) من الدنيا ( فأعطاه خمسين ألف درهم ، وخمسمائة دينار ، وقال : إئت بحمال يحمله ) أي ما أعطيه ( لك فأتى بحمال فأعطاه ) أي الحمال ( طيلسانه ، وقال : يكون كراء الحمال من قبلي ) في ذلك دلالة على أن الحسن دفع للسائل جميع ما له من النقد بدليل أنّه دفع للحمال طيلسانه إذ لو كان عنده من النقد ما لم يعطيه في أجرة الحمل ، لم يعطه طيلسانه أجرة . ( وسألت امرأة ) فقيرة ( الليث بن سعد سكرجة عسل فأمر لها بزق من عسل فقيل له في ذلك : ) أي أنّها طلبت شيئا قليلا فأعطيتها هذا كله ( فقال : إنها سألت على قدر حاجتها ، ونحن نعطيها على قدر نعمنا ) أي نعم اللّه علينا ليتخلق بخلق اللّه تعالى ، فإنّه يعطي للحسنة إذا هم العبد بها أجرا فإن عملها أعطاه عشرة أمثالها إلى سبعمائة ،
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] . ( وقال بعضهم : صليت في مسجد الأشعث ) ابن قيس ( بالكوفة الصبح أطلب غريما لي فلما سلمت ) من الصلاة ( وضع بين يدي كل واحد له حلة ونعلين ) وفي نسخة ونعلان ، والحلة ثوبان يؤتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ( وكذلك وضع بين يديّ ) مثل ذلك ( فقلت ما هذا فقالوا : إنّ الأشعث قدم من مكة ) فأمر بهذا ( فهذا لأهل جماعة مسجده فقلت : إنما جئت أطلب غريما ولست ) من جيرانه فلست ( من جماعته فقالوا : هو لكل من حضر ) وأنت قد حضرت ، في ذلك دلالة على كرم الأشعث . ( وقيل : لما قربت وفاة الشافعيّ رضي
شرح
أنّ حرمته دينية الخ ) أي ومثله هو الإنسان إذ المرء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه . ( قوله : والعليا هي المنفقة ) العلو والسفل معنوي وافقه الخارج أو لا فتأمل . ( قوله : وفي ذلك دلالة على فضيلته ) أي بواسطة متابعة سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : ولكن قدمني إلى القاضي الخ ) أقول : وذلك من أعلى مراتب الجود والكرم . ( قوله : فأعطاه خمسين ألف درهم الخ ) غير بعيد ذلك من مثله رضي اللّه تعالى عنه