تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
( أنّه جاء ) تبعا للناس ( من مسافة بعيدة ) ورأيته اليوم ( جائعا فكرهت رده قال : فما أنت صانع فقال له : أطوي يومي هذا فقال عبد اللّه بن جعفر ) في نفسه ( أألام على السخاء أنّ هذا ) الغلام ( لأسخى مني فاشترى الحائط ) أي حائط النخيل ( والغلام وما فيها ) أي النخيل وحائطها ( من الآلات فأعتق الغلام ) أوّلا ليصير حرا يملك ( ووهبها له ) وفي نسخة ، ووهبها منه ، فلما آثر الغلام اللّه بالكل حرك له قلب عبد اللّه حتى حصل له كل هذا الخير له : فما عامل اللّه أحد بصدق فخاب ، وفي ذلك دلالة على كرم عبد اللّه بن جعفر . ( وقيل : أتى رجل صديقا له ودق عليه الباب فما خرج إليه قال له : لماذا جئتني قال : ) جئتك ( لأربعمائة درهم دين ركبتني فدخل الدار ووزن له ) من ماله ( أربعمائة درهم أخرجها إليه ، ودخل الدار باكيا فقالت له امرأته ) ظنا منها أنّ بكاءه على كثرة الدراهم التي أخرجها : ( هلا تعللت ) واعتذرت للرجل وأمسكتها عنه ( حين شق عليك الإجابة فقال ) لها : ما هذا الذي أبكي عليه ( إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج إلى مفاتحتي به ) أي بحاله ، وهذا غاية الكرم والجود حيث أعطى الكثير ، وتألم من التقصير . ( وقال مطرف بن الشخير ) لأصحابه : ( إذا أراد أحدكم مني حاجة فليرفعها ) إليّ ( في رقعة ، فاني أكره أن أرى في وجهه ذل الحاجة ) بسؤاله لي مباشرة ، فيه دلالة على كرمه واستحيائه من سؤال السائل ، وإشارة إلى أنّه لو مكنه الاطلاع على حوائج أصحابه بدون ما ذكر لقضاها ، ولم يحوجهم ، إلى رفع رقعة ( وقيل : أراد رجل أن يضار عبد اللّه بن العباس ) حسدا لما شاع من كرمه وسخائه ، وذلك بأن يعجزه ويزيل عنه هذه السّمة الشريفة ( فأتى ) في غفلة منه ( وجوه البلد ) أي أعيانه ( وقال لهم : يقول لكم ابن العباس : تغدوا عندي اليوم فأتوه فملؤوا الدار فقال ) لهم : ( ما هذا فأخبر الخبر ) ففهم القضية ( فأمر ) وكلاءه ( بشراء الفواكه في الوقت ، وأمر بالخبز والطبخ وأصلح ) لهم ( أمرا ) يليق بهم فما فرغوا من أكل الفواكه حتى تهيأت بقية الأطعمة فقدّمها إليهم ( فلما فرغوا ) من أكلها ( قال لوكلائه : أموجود لنا كل يوم هذا ) أي هل يأتي في دخلنا كل يوم مثل ما أنفق اليوم ( فقالوا : نعم فقال ) لهم : ( فليتغد هؤلاء كلهم ) أي مروا هؤلاء فليتغدوا ( عندنا كل يوم ) فقابل الحاسد بنقيض قصده ، فأراد أن ينقص درجته فرفعها اللّه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن
شرح
( قوله : حتى احتاج الخ ) أي وفي ذلك كسر لقلبه ، ونوع ذل له نشأ كل منهما من تقصيري بعدم البحث عن حاله . ( قوله : وقال مطرف الخ ) تأمل مثل هذا منه مع أخلاق خاصة أهل زماننا فضلا عن عامتهم ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : وقيل : أراد رجل الخ ) انظر ذلك مع أنّه من الكبائر ، ولكن لا يبعد على الحسود مثله . ( قوله : فرفعها اللّه )