أيضا ( من جملة المتاع ) الذي في الدار ( فبيعوه ) وكملوا بثمنه وقتكم ، وفي نسخة فبيعوها بتأنيث الكساء باعتبار أنّه ملحفة للمراة ( فقال الزوج لها ) ليعرفهم فضلها ( لم تكلفت هذا باختيارك ؟ فقالت : أسكت مثل هذا الشيخ يباسطنا ويحكم ) ويدل ( علينا ) ويتصرف في أموالنا ( ويبقى لنا شيء ندخره عنه ، وقال بشر بن الحرث : النظر إلى البنجيل ) على نفسه وغيره ( يقسي القلب ) لقساوة قلبه فيؤثر في قلب الناظر إليه ما ينظره منه ، فيصير من حزبه ، ( وقيل : مرض قيس بن سعيد بن عبادة فاستبطأ إخوانه ) في العيادة له ( فسأل عنهم فقيل له : ) وفي نسخة فقالوا : ( إنّهم يستحيون ) من عيادتك ( مما لك عليهم من الدين ) الذي لك بإقراض أو غيره ( فقال : أخزى اللّه ما لا يمنع الإخوان الزيارة ) والعيادة ( ثم أمر من ) وفي نسخة مناديا ( ينادي من كان لقيس عليه دين فهو منه في حل ، فكسرت عتبته ) وفي نسخة عتبة بابه ( بالعشي لكثرة من عاده ) ، في ذلك دلالة على صدقة ، وزهده في الدنيا ، وهوانها عليه ، ( وقيل لعبد اللّه بن جعفر : إنك تبذل ) أي تعطي ( الكثير إذا سئلت وتضن ) أي تبخل ( في القليل إذا نوجزت ) أي شوححت ( فقال : إني أبذل مالي وأضن بعقلي ، وقيل : خرج عبد اللّه بن جعفر إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم ) فيها للاستظلال به أو لغيره ( وفيها غلام أسود يعمل فيها ) بالسقي وغيره فبينما هو في عمله ( إذ أتى الغلام ) أي جيء له ( بقوته ) ثلاثة أقراص ( فدخل كلب الحائط ) أي غيط النخل ( ودنا من الغلام ) لما رأى الأقراص فرأى به أثر الجوع ( فرمى إليه الغلام بقرص فأكله ثم رمى إليه بالثاني والثالث ) لما رآه متشوّقا جائعا ( فأكله ) أي ما رماه إليه وفي نسخة فأكلها ( وعبد اللّه بن جعفر ينظر إليه ) فتعجب منه ( فقال له : يا غلام كم قوتك كل يوم قال : ما رأيت قال : فلم آثرت ) به ( هذا الكلب قال : ما هي ) أي هذه الأرض ( بأرض كلاب ) غير
شرح
الجود ، فرضي اللّه تعالى عنها وعن زوجها ، ومن نحا نحوهم وسلك سبيلهم .
( قوله : ويبقى لنا شيء ندّخره ) أي وذلك لا ينبغي . ( قوله : النظر إلى البخيل الخ ) هو من المبالغة في الزجر عن مصاحبته خشية التأثر بنعته . ( قوله : في ذلك دلالة على صدقه ) أي وعلى أنّه ينبغي للإنسان أن يزيل أسباب الحياء منه ، وأسباب الوحشة بالأولى من ذلك .
( قوله : فقال : إني أبذل مالي الخ ) أي وذلك من أدلة قوّة العقل . ( قوله : غير أنّه جاء تبعا الخ ) أي فأشبه النزيل فكان من حقه الإكرام . ( قوله : وفي ذلك دلالة على كرم عبد اللّه الخ ) أي وعلى إيثار الغلام الكلب على نفسه المعلوم منه بالأولى إيثار إخوانه المؤمنين .