الماء ، وقال لغلامه : احمل إليها عشرة آلاف درهم ) إعانة لها ففهمت أنّه يسخر بها ( فقالت ) له : ( سبحان اللّه تسخر بي ) ففهم أنّها ما رضيت بذلك ، وأنّها لكونها من العرب لا تواجه بمثله ( فقال ) لغلامه : ( احمل إليها عشرين ألف درهم ) فزاد تعجبها بحسب ما فهمته ( فقالت له : اسأل اللّه تعالى ) لك ( العافية ) مما ابتليت به من السخرية ( فقال ) لغلامه : ( يا غلام احمل إليها ثلاثين ألف درهم فردت الباب وقالت ) له بناء على ما فهمته من أنّه يسخر بها : ( أفّ لك فحمل إليها ثلاثين ألف درهم فأخذتها ) فشاع أن عبيد اللّه أرسل إليها ثلاثين ألف درهم ، وكانت ذات شرف في نفسها وبيتها ، فزاد شرفها بالمال ( فما أمست حتى كثر خطابها ) ورغبوا في نكاحها ، وفي ذلك دلالة على كرم عبيد اللّه ، وحسن نيته ، وعدم تأثره بما قابلته به . ( وقيل : الجود إجابة الخاطر الأول ) لأنّه لو لم يجب لخيف على صاحبه تغيره فيما عزم عليه ( سمعت بعض أصحاب أبي الحسن البوشنجيّ رحمه اللّه يقول : كان أبو الحسن البوشنجي في الخلاء ) يقضي حاجته فوقع في خاطره أنّ فقيرا يعرفه محتاجا إلى قميص ( فدعا تلميذا له وقال له : انزع عني هذا القميص وادفعه إلى فلان فقيل له :
هلا صبرت ) إلى فراغك من قضاء حاجتك ( حتى تخرج من الخلاء فقال : لم آمن على نفسي ) من أن يكون سببا في ( أن يتغير عليّ ما وقع لي من التخلف منه بذلك القميص ) فاستعجلت بالنزع والدفع ليتعذر رجوعها وهذا غاية الجود ، ( وقيل لقيس بن سعد بن عبادة ، هل رأيت أحدا أسخى منك فقال له : نعم نزلنا بالبادية على امرأة ) كان زوجها غائبا ( فحضر زوجها ) بعد نزولهم ( فقالت له : إنّه ) قد ( نزل بك ضيفان فجاء بناقة ونحرها ) لهم ( وقال ) لهم بعد طبخها : ( شأنكم بهما فلما كان بالغد جاء بأخرى ونحرها وقال ) لهم بعد طبخها : ( شأنكم بها فقلنا : ) كيف نحرت لنا و ( ما
شرح
( قوله : إجابة الخاطر الأوّل ) اعلم أنّ الخواطر واردات حق وطوارق باطل ، فإن ورد بتنزيه الحق وتوحيده فرباني ، وإن حرك أنواع الطاعة فملكيّ ، والوارد الباطل ما يرد باضطراب ومسارعة لأنواع المعاصي ، ومثله شيطانيّ فإن طرق بغرض وجهة معينة فنفسي ، والحاصل أنّ الوارد يرد من حضرة اسمه القهار ، ولهذا يمحق الأوصاف والآثار ، وهو يكون للسالك مع الأوراد ، ولأهل العناية بلا اختيار ولا مراد ، فهو ما أفاد الفوائد ، وعلم غرائب الفرائد ، وتحصل من كلامه أنّ سرعة إجابة الخاطر الأوّل من أمارات الجود . ( قوله : فدعا تلميذا له الخ ) اعلم أنّ التلميذ والمريد حقيقته على مصطلح القوم هو من فنيت حظوظه النفسية ، وخمدت شهواته البشرية فقام بمرسوم الآداب بعد تصحيح مقام المتاب ، فهو الميت في حضرة أستاذه المنفذ لما يأمره به من مراده القائم بمقام