تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
( فتحير السياف ) بأن ألقى اللّه الرعب والحيرة في قلبه لما علم صدق النوري ( وأنهى الخبر إلى الخليفة فردّهم ) أي توقف عن قتلهم ، وردّ أمرهم ( إلى القاضي ليتعرف حالهم ، فالقى القاضي على أبي الحسين النوريّ مسائل فقهية ) لينظر أجاهل أم عالم ( فأجابه عن الكل ثم أخذ يقول : ) زيادة حسنة تليق بالمقام ، وهي ( وبعد ، فإنّ للّه عبادا إذا قاموا قاموا باللّه ) أي بإعانته لا بأنفسهم ( وإذا نطقوا نطقوا باللّه وسرد ألفاظا ) حسنة ( أبكى بها القاضي ) وعرف بها فضله في الأصول والفروع ( فأرسل القاضي إلى الخليفة ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة ، فما على وجه الأرض مسلم ) أي فالذي هم عليه هو الحق ، وهو الإسلام ، فخلى سبيلهم ، ( وقيل : كان علي بن الفضل ) بن عياض ( يشتري من باعة المحلة ) جمع بائع أي من البائعين في الحارة القريبة من منزله ( فقيل له : لو دخلت السوق ) البعيد عن منزلك ( فاسترخصت ) أي فاشتريت بأرخص مما تشتريه من المحلة لكان أنفع لك ( فقال : هؤلاء نزلوا بقربنا رجاء منفعتنا ) لهم وفضلنا عليهم ، فإذا مضينا إلى السوق وتركناهم فاتهم مرادهم ، فما قاله : كرم النفس وقلة الحرص على طلب الزيادة وعلى نفع الناس المطلوب شرعا ، ولهذا منع الشرع من تلقي الركبان ، ومن بيع حاضر لباد ، وقال : دع الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض ، كل ذلك للتوسعة على الخلق وانتفاع بعضهم من بعض ( وقيل : بعث رجل إلى جبلة ) بن سحيم ( بجارية ) هدية ( وكان ) إذ ذاك ( بين أصحابه فقال : قبيح أن اتخذها لنفسي ، وأنتم حضور وأكره أن أخص بها واحدا ) منكم لأنّ الهدية في العرف لمن حضر ( وكلكم له حق وحرمة وهذه ) الجارية ( لا تحتمل القسمة وكانوا ثمانين ) نفسا ( فأمر لكل واحد ) منهم ( بجارية أو وصيف ) يشترى له ، وهذا يدل على كرم نفسه وسهولة إخراج الدنيا عليه ، والوصيف : الخادم ، ذكرا كان أو أنثى ، فقوله : أو وصيف يحتمل أن يكون شكا من الراوي وأن يكون جبلة خيّر بين الأمرين وأراد بالوصيف الذكر . ( وقيل : عطش عبيد اللّه بن أبي بكرة يوما في طريقه فاستسقى ) ماء ( من منزل امرأة فأخرجت له كوزا من ماء وقامت خلف الباب ، وقالت تنحوا عن الباب ، وليأخذه بعض علمائكم فإني امرأة من العرب مات خادمي منذ أيام فشرب عبيد اللّه
شرح
فكان في الحقيقة إحسان ، وهكذا حال من تجرد عن نفسه ورجع إلى اللّه حيث يجازيه بالوقاية من شر ما سواه . ( قوله : فقال : هؤلاء نزلوا الخ ) أي وعملا بخبر : « الخلق عيال اللّه وأحبهم إليه أنفعهم لعياله » . ( قوله : وأراد بالوصيف الذكر ) هو الظاهر ويرجحه عطفه على الجارية بأو .