تعالى على المشركين قال : « إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا » ) « 1 » فيه دلالة على كمال خلقه صلى اللّه عليه وسلم ، فهو إنما بعث ليردّ الخلق إلى اللّه ويعرفهم فضله عليهم لينشط قلوبهم لطاعته ، فيسعدوا دنيا وأخرى ، فلو دعا عليهم لهلكوا عن آخرهم على ضلالهم فتفوتهم الدنيا والأخرى .
شرح
النعمة ، ورحمة مرتبة بوضع الحكمة ، فالأولى صرف وجود الفضل ، والثانية قد مازجها حكمة العدل ، فمثال الأولى كمن أدخل الجنة بغير حساب ، والثانية كمن دخلها بعد نار التطهير ، فالرحمة المطلقة إحسان الربوبية لكل البرية ، والرحمة الخاصة تكون للخواص على بساط مجالي التحقيق ، وحينئذ فالرحيم من الخلق من تخلق بوصف الرحمن الحق والمرحوم من العباد من حفظ في الدنيا من العار ، ووقي في الآخرة من النار .
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 107 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 31997 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 361 ) وأبو نعيم في ( دلائل النبوة 1 / 15 ) .