تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
غيرك ) وذلك إما لعدم حسن ظنك بالخلق إذ لو حسن ظنك بهم لحملت أفعالهم على جهة حسنة كما أشار إليه خبر « إذا ظننت فلا تحقق » « 1 » أي بل أول الأفعال واحملها على أحسن الوجوه ، وإما لعدم كمال اشتغالك بنفسك إذ لو كمل لك ذلك ، واهتممت بعمارة أوقاتك كان لك في ذلك شغل شاغل عن غيرك فلا تطلع على نقص فيه ، ولا كمال ، ( وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الشؤم فقال : ) هو ( سوء الخلق ) فأكثر ما يضر العبد في حياته ومعيشته سوء خلقه لأنّ ما يلازم العبد إذا خالف هواه ومصلحته كان فيه شؤم كما أشار إليه خبر « إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدار والفرس » « 2 » فإذا كان الشؤم في الزوجة المخالفة لغرض الزوج والدار الضيقة السيئة الجوار ، والدابة العسرة الانقياد ، فهو في سوء الخلق عظم لشدة ملازمته لصاحبه مع احتياجه إلى إصلاحه ليستقيم له أمر دنياه وأخراه . ( أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي ) رحمه اللّه ( قال : حدثنا أبو الحسن الصفار البصريّ قال : حدثنا معاذ بن المثنى قال : حدثنا يحيى بن معنى قال : حدثنا مروان الفزاري قال : حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قيل : يا رسول اللّه ادع اللّه
شرح
الجذع في عينك تكن ممن سلك الطريق واتبع السلف بالتوفيق الموفق ، البرّ لا يؤذي الذر بل يتأدب مع الكبير ويرحم الصغير ، شعر :ارحم أخي عباد اللّه كلهم * وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة وقرّ كبيرهم وارحم صغيرهم * وراع في كل خلق وجه من خلقهعلى أنّه قد يكون العيب المنظور في الغير من انحراف الذوق عن الاعتدال ، فمن ذلك يكون الطعن في الرجال ، شعر :قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم( قوله : في حياته الخ ) إنما اقتصر على ذلك لأنّه من العاجل المحسوس ، وهو لا ينافي ثبوت الضرر في الآجل أيضا . ( قوله : إنما بعثت رحمة الخ ) اعلم أنّ الرحمة رحمتان رحمة مختصة بوصف
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 552 ، 8 / 51 و 76 ) وابن كثير في ( التفسير 7 / 357 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 92 ) وابن حجر في ( فتح الباري 10 / 213 و 482 ) وابن عبد البر في ( التمهيد 6 / 125 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( أدب 58 ) وابن ماجة ( نكاح 55 ) والموطأ ( استئذان 21 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 335 ، 338 ) .