تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
علوا كبيرا ، بل لأنّ ما سبق في علم اللّه لا بدّ من وقوعه ، فذلك إنما هو إخبار منه عما سبق في علمه لا غير ، وعليه يحمل قوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] وقوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 112 ] فلو أراد تعالى أن لا يكفر به أحد لصح ، ولم يقع كفر ، لكن لما سبق علمه أنّه لا بدّ من الكلام فيه ، وفي رسوله ، ومن الكفر بهما استحال أن يقع خلافه ، ومحل الإستدلال أنّ موسى عليه السلام سأل ربه تعالى أن يكون كامل الأخلاق حتى لا يتكلم فيه ، فأعلمه اللّه أنّه قد سبق في علمه أنّه لا بدّ أن يتكلم فيك ، وإن كملت أخلاقك فأعرض عن الخلق ، واشتغل بي فهو أكرم أخلاقك ، واللّه قادر على كل ممكن ، ( وقيل ليحيى بن زياد الحارثي وكان له غلام سوء ) أي سئ الخلق : ( لم تمسك هذا الغلام فقال : لأتعلم عليه الحلم ) بأن أتعود الصبر بصبري على أخلاقه ، والعفو عن زلله ، وهذا عند الحاجة إلى خدمته ، وإلا فالبعد عن مخالطته أولى ، فإنّها ربما تجر إلى الوقوع في العطب عند تحرك الغضب مع عدم الحاجة ( وقيل في ) معنى ( قوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ لقمان : 20 ] النعم ( الظاهرة تسوية الخلق ) بفتح الخاء ( والباطنة تصفية الخلق ) بضمها ، هذا مدح لمن كمل اللّه له النعمتين ، والثانية هي الأصل لخبر « ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله » « 1 » ألا وهي القلب ، وإنما كانت تلك ظاهرة ، وهذه باطنة لأنّ تلك
شرح
الجائز تعلق القدرة القديمة به إلا أنّه بسابق العلم والقضاء الأزليين بخلافه على مقتضى الحكمة الباهرة يستحيل تعلق القدرة به شرعا وعقلا حينئذ . ( قوله : وإلا فالبعد الخ ) ولذلك ندب طلاق سيئة الخلق من النساء . ( قوله : والباطنة تصفية الخلق ) أقول : كيف لا تكون من أشرف النعم ، ومن تحلى بها صار محبوب ولي الكرم وإن كان مقام الوصال في حضرة الاتصال يتفاوت بحسب الأحوال ، شعر :ليس من لوح بالوصل له * مثل من سير به حتى وصل لا ولا الواصل عندي كالذي * صار إياهم فدع عنك العلل فمحموه عن سواهم فانمحى * ثم لما أثبتوه لم يزل ذاك شيء علق القلب به * لو تجلى منه للخلق قتلفإذا أردت التجلي فاحرص على الجلا تفز بحلية التحلي بالحلا ، شعر :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 39 ) ومسلم ( مساقاة 107 ) وابن ماجة ( فتن 14 ) والدارمي ( بيوع 1 ) .