تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فضلك وهذا حقك ) عليّ إذ حق المسافر إذا قدم أن يزوره المقيم ، ويسلم عليه لأنّه معذور بوعثاء السفر فلم يترك الجنيد حقه بتفضيله بإبتداء السلام عليه . ( وسئل أبو حفص عن الخلق فقال : ( هو ) ما اختار اللّه عز وجل لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
) [ الأعراف : 199 ] وقد سأل صلى اللّه عليه وسلم جبريل عن تفسيرها فقال : حتى أسأل العالم يعني فسأله فقال له : « صل من قطعك ، واعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك » « 1 » ، ( وقيل : الخلق أن تكون ) أنت ( من الناس قريبا ) بأن تأكل مما يأكلونه ، وتخالطهم ببدنك فيما يحبونه ( و ) تكون ( فيما بينهم غريبا ) بأن لا توافقهم بقلبك إذ الغريب من لا شبيه له ، ولا قريب ، وذلك بأن تكون مشغولا بكليتك باللّه كما هو حال العارف ، ( وقيل : الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق وقضاء الحق ) تعالى بأن تكون راضيا بكل ما يرد عليك منهما ( بلا ضجر ولا قلق ) ولا كراهة ( وقيل : كان أبو ذر ) رضيّ اللّه عنه ( على حوض يسقي إبلا له فأسرع بعض الناس إليه ) إبله أي أدخلها عليه عند الحوض للشرب ( فانكسر الحوض ) فغضب وكان قائما ( فجلس ثم اضطجع فقيل له في ذلك : فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرنا إذا غضب الرجل أن يجلس ، فإن ذهب عنه وإلا فليضجع ) وذلك لينكسر غضبه كما ينكسر بالماء إذا توضأ به لأنّ الغضب من الشيطان والشيطان خلق من النار ، ومنشأ الغضب الحدة والكبر والأنفة ، فيقابل ذلك بالتواضع فيكسر الغضب تارة بالماء ، وتارة بالجلوس من قيام ، وتارة بالإضطجاع من جلوس كل ذلك نزول إلى الأرض ، وتنبيه على أنّه منها خلق وإليها مآله .
شرح
إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله فالفضل في الحالين له( قوله : هو ما اختار اللّه لنبيه الخ ) أي مما لا يضاهيه شيء . ( قوله : فقال له : صل من قطعك ) أي لأنّ ذلك هو الإحسان إذ وصل من واصلك مكافأة لا إحسان مبتدأ مع أنّ فيه إرغاما للنفس والهوى والشيطان ، ومثل ذلك أو قريب منه يقال فيما بعده . ( قوله : أن تكون أنت من الناس الخ ) إنما كان هذا من الخلق لأنّه مع جمعه للخير هو بعيد عما فيه الرياء وذلك قريب من قولهم : الصوفي كائن بائن أي كائن بجسمه مع أبناء جنسه بائن بسره لاتقاء شره . ( قوله : قبول ما يرد عليك ) أي بشهود مصدر الأفعال جل شأنه ، وفي ذلك الحث على فناء النفس عن مألوفاتها ، وعن عاداتها ، وحينئذ يكون من جملة المحبين المتخلقين بأخلاق المحبوبين . ( قوله : فقال : إنّ رسول اللّه الخ ) أي والخير كله في اتباعه عليه الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 148 ، 158 ) .