تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
( وقيل : مكتوب في الإنجيل يا عبدي اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ) وهو يوم القيامة ، وذلك لأنّ العبد إذا غضب تخلخل عقله وتعدى حدود اللّه غالبا ، فإذا تثبت وذكر حق اللّه انكسر غضبه ولم يعمل بمقتضاه فيرحمه اللّه عند غضبه يوم القيامة على من خالفه كما جاء في خبر المحشر : « إنّ كل نبي إذا أتاه الناس يسألونه الشفاعة حتى يريحهم اللّه من المحشر فيقول كل نبي إنّ ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله حتى يأتوا محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيخر ساجدا للّه تعالى فيؤذن له بالشفاعة » ، فهذا هو يوم الغضب ( وقالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي ) وكأنه كان يعرف من التفاته إلى الخلق وسكونه إلى أعماله ، ونحوهما مما يعده العارفون رياء ما لا يعرفه غيره من الناس ( فقال ) لها : ( يا هذه وجدت ) أي عرفت ( اسمي الذي أضله أهل البصرة ) أي ضاع منهم فلم يعرفوه ، ( وقال لقمان لابنه : لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة : الحليم عند الغضب ، والشجاع عند الحرب ، والأخ عند الحاجة إليه ) في ماله أوجاهه لأنّ الغالب على النفوس الدعاوي ، فإذا جاء وقت التحقيق ظهر صدقها وكذبها ، فالعبرة بالتحقيق لا بالدعاوي ، ( وقال موسى عليه السلام ) يا ( إلهي أسألك أن لا يقال لي ما ليس في ، فأوحى اللّه سبحانه إليه ما فعلت ذلك لنفسي فكيف أفعله لك ) ليس ذلك لقصور قدرته ، تعالى عن ذلك
شرح
( قوله : وقيل : مكتوب في الإنجيل الخ ) تقدم ذكره ، وإنما أعاده لمناسبة ذكر الغضب هنا . ( قوله : فقال لها يا هذه الخ ) فيه منه إنصاف عظيم حيث اعترف لها بما علمه من نفسه ، وهكذا من فني عن نفسه في محبة مرضاة ربه فيا أيها المغتر بعقل الحجاب بنور الكشف الحجاب آب ، فشتان بين من باعتقاده نار ، وبين من هو بافتقاده ثار ، لا يستوي اللاه وأهل اللّه هذا بطاعته بار ، وذاك بمعصيته بار ، فاللّه تعالى لم يخيب من أمله ، فيما أم له طابت خمرة الذوق ، فزاد بها الغرام ، ولاعج الشوق ، وطيبت النفوس حين شربتها بحضرة القدوس شعر :شربنا شرابا طيبا عند طيب * كذاك شراب الطيبين يطيب شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة * وللأرض من زاد الكرام نصيب( قوله : لا تعرف ثلاثة الخ ) أي ولذا قيل : عند الامتحان يكرم المرء أو يهان . ( قوله : وقال موسى : الخ ) محصله أنّ الأخلاق وإن كملت لا يمنع كمالها من الوقوع فيما لا يليق ، فالكامل المطلق هو من لا ينظر إلى ما يصدر من الخلق لاستغراقه دائما في شهود الملك الحق . ( قوله : ليس ذلك لقصور قدرته الخ ) محصله أنّ ذلك وإن كان في نفسه من الممكن
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 339 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على