بحجر كبير فيكسر ساقه فيتعذر عليه الصلاة قائما ، ( وشتم رجل الأحنف بن قيس ) وهو يسمعه ( وكان يتبعه ) ويسبه ولا يكافئه عليه ( فلما قرب من الحي ) أي قومه ( وقف وقال ) له : ( يا فتى إن ) كان قد ( بقي في قلبك شيء ) تقوله في ( فقله كي لا يسمعك بعض سفهاء الحي فيجيبوك ) وفي نسخة فيؤذوك ، فيه دلالة على حسن خلقه واحتمال الأذى وشفقته على الخلق ، ( وقيل لحاتم الأصم : أيحتمل الرجل ) الخطأ ( من كل أحد ؟ فقال : نعم ) يحتمله أي ينبغي له أن يحتمله من كل أحد ليأجر عليه ( إلا ) الخطأ ( من نفسه ) فلا ينبغي له أن يحتمله منها بل ينبغي له أن يؤدّبها ويزجرها عن ذلك ، وإلا قاده ذلك إلى العذاب الأليم ، ( وروي أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه دعا غلاما له فلم يجبه فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه فقام إليه فرآه مضطجعا فقال ) له : ( أما تسمع يا غلام ) دعائي لك ( فقال : نعم ) وفي نسخة بلى ( قال ) له : ( فما حملك على ترك جوابي قال : أمنت عقوبتك فتكاسلت فقال ) له :
( امض فأنت حر لوجه اللّه تعالى ) أحسن إليه بتحريره إما مكافأة على إساءته لتكثير الأجر ، أو لئلا يفوت عليه بتكرر ذلك منه انتفاعه به في دنياه ، فانتفع به في أخراه ، ( وقيل : نزل معروف الكرخيّ الدجلة ليتوضأ ، ووضع مصحفه وملحفته ) على شاطىء الدجلة ( فجاءت امرأة ) واستغفلته ( وحملتهما ) ومضت بهما ( فتبعها معروف ) برفق ( وقال ) لها : ( يا أختي أنا معروف ولا بأس عليك ) من جهتي ( ألك ابن يقرأ ) القرآن ؟
( قالت ) له : ( لا ، قال : فزوج ) كذلك ( قالت : لا ، قال : فهات المصحف وخذي الثوب ) وفي نسخة الملحفة لغلبة ظنه أنها ما أخذتهما إلا لحاجة ، ففي ذلك حسن الظن بالمسلمين أنّهم إنما يأخذون من أموال الناس ما دعت حاجتهم إليه . ( ودخل
شرح
وما الناس إلا اليأس فاحذر خيارهم * وجانب شرار القوم ما دمت في الدهر( قوله : أيحتمل الرجل الخطأ الخ ) لعل المراد بالخطا فعل ما يخالف وجه الصواب ، ولو عمدا . ( قوله : إلا الخطأ من نفسه ) أي وذلك منه بواسطة ما منح من العلم ، وأعطي من الحلم ، فمن رزق العلوم ، وفتحت له خزائن الفهوم لا تحاجبه بنقل الطروس ، ولا تجادله بغيرة النفوس مع أنّ المواهب تفوق المكاسب شعر :إذا أنكر الجهال حالي بقالهم * وقالوا طروس العلم تشهد بالنقل
أقول لهم : إنّ العلوم مواهب * خصائصنا تغني عن النقل والعقل( قوله : أما مكافأة على إساءته الخ ) أقول : وإن كان عدم الرد مع السماع إساءة غير أنّ في الجواب عن ذلك منه ثناء على سيده بحسن الخلق ، ويحتمل أنّ التحري له ذلك .
( قوله : ففي ذلك حسن الظن الخ ) فيه أن يقال : كيف تحسين الظن مع السرقة التي هي من الكبائر ، ولو مع الحاجة ، والأولى أنّ ذلك من الرأفة منه بها من إثم السرقة لأجل