تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بها فقال غلام له : أنا ) فعلته ( فقال : لم ) فعلته ؟ ( فقال : لأغمك بها فقال ، لا ) أغم بها ( بل ) أنا ( لأغمن من أمرك بذلك ) وهو الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء ( اذهب فأنت حر ) لوجه اللّه تعالى ، فأغاظ بها من أمره بذلك ، وهذا غاية في احتمال الأذى والعفو . ( وقيل لإبراهيم بن أدهم : هل فرحت في الدنيا قط ؟ فقال : نعم ) فرحت ( مرتين إحداهما كنت قاعدا ذات يوم فجاء إنسان وبال عليّ ، والثانية كنت قاعدا فجاء إنسان وصفعني ) فرحه بذلك كان لصنع اللّه ، وللرضا بما أجراه عليه مولاه لا لمعصية البائل والصافع ، وتقدمت المرة الأولى مع ما يتعلق بها في أواخر باب الخشوع والتواضع ، ( وقيل : كان أويس القرنيّ إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة ) لاعتقادهم أنّه مجنون ( فيقول ) لهم : ( إن كان لا بدّ ) من رميي ( فارموني بالصغار ) منها ( كي لا تدقوا ساقي فتمنعوني عن الصلاة ) قائما ، هان عليه احتمال الأذى في اللّه لكنه خشي من أن يرموه
شرح
تترجم عما في ضميري مدامعي * وكل إناء بالذي فيه ينضحفبطرق الفخارة الإنسانية تتبين الأخلاق الباطنية شعر :والمرء يختبر الإناء بطرقها * فيرى الصحيح بها من المصدوع( قوله : فقال لا الخ ) فيه دلالة على استغراقه في مرضاة ربه ، وفناء نفسه عن عاداتها . ( قوله : وقيل لإبراهيم بن أدهم الخ ) فيه دلالة على تمام استغراقه في شهود جمال ربه فلا يرى كائنا من الكائنات إلا جميلا ، وهكذا جرت عادة اللّه في المحبين ممن ثبتت أقدامهم على متابعة سيد المرسلين . ( قوله : كان أويس القرني الخ ) هو نفعنا اللّه به من التابعين عاصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يجتمع به ، ولم يره لاشتغاله بخدمة أمه . ( قوله : فارموني بالصغار الخ ) فيه تنبيه ودلالة على رضاه بما قضاه مولاه ، وعلى دوامه على الرغبة في أداء ما طلب منه على الوجه الأكمل حيث صبر على الأذى الفاني لينال النعيم الباقي ، فهو دائما الدهر ما بين غيم وانقشاع ، وخفض بأهله وارتفاع شعر :لا تخش من غمّ كغيم عارض * فلسوف يسفر عن إضاءة بدر إن يمس عن عباس حالك راويا * فكأنني بك راويا عن بشره ولقد تمر الحادثات على الفتى * وتزول حتى لا تمر بفكره( قوله : فلما قرب من الحيّ الخ ) فيه دلالة على أنّه محمدي الخلق . ( قوله : فيه دلالة على حسن خلقه ) أي وعلى اتقاء المعاداة ، ولو من الصغير ، فمعظم النار من الشرر الحقير شعر :لا تحقرنّ صغيرا في محاربة * إنّ الذبابة أدمت مقلة الأسدوعلى البعد عن الازدراء حيث قيل : من ازدرى الناس وقع في البأس شعر :