تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
راضون بخلاف من يكون معبس الوجه سئ الخلق ، ( وقيل لذي النون المصري : من أكثر الناس هما قال : أسوأهم خلقا ) لأنّ من ساء خلقه عدم الصبر على ما ابتلي به ، وساءت معاملته لمن يعامله من الخلق ، ولا يزال في هم وكرب فيما يخالف غرضه ، فسوء الخلق يرجع ضرره على صاحبه في دينه ودنياه ، وحسن الخلق يكون صاحبه في تنعم وراحة في دنياه وأخراه . ( وقال وهب : ما تخلق عبد بخلق ) حسن ( أربعين صباحا إلا جعله اللّه طبيعة ) يعني عادة ( فيه ) لا يتغير لما وجد فيه من اللذة ، فمن جاهد نفسه لينقلها من خلق ذميم إلى خلق حميد ، وصبر على ذلك أربعين يوما صار له عادة حسنة وحسبها اللّه إليه ، ووجد بركة ذلك الخلق في الدنيا والأخرى . ( وقال الحسن البصريّ : في قول اللّه تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
[ المدثر : 4 ] أي وخلقك فحسن ) ولهذا لم يزل صلى اللّه عليه وسلم مستعملا للخلق الشريف . ( وقيل : كان لبعض النساك ) أي العباد ( شاة فرآها على ثلاث قوائم ) والرابعة قطعت ( فقال : من فعل هذا
شرح
( قوله : قال : أسوأهم خلقا ) أي لأنّه دائما في الهم دنيا وأخرى كما أوضحه الشارح ، فهو بعيد من اللّه بعيد من الخلق . ( قوله : إلا جعله اللّه طبيعة الخ ) أي لأنّ التخلق قد يصير خلقا بإعانة الحق عبده . ( قوله : لما وجد فيه من اللذة ) أي لأنّ من بالحق ذهب فهو ذهب ، ومن به وله فهو الذي به وله ، ومن كان باللّه غناه ذهب عنه عناه لم يجد الأفراح من وجد الألف راح نور يدرك إذا لاح لم يبق لك من لاح ، ما كل من سار أتى بخبر سار كن مع الحق بالحق ومع الخلق بلا خلق ، جناب الحق فسيح فسيح إذا انتبهت انتبهت فرق بين أقوام هم بأعمالهم أسرى وبين موفق إلى ضحرة القرب أسرى ، باختلاف الأطوار اختلفت الأطيار الطريق مهمة ، قال الشجاع : مه مه شتان بين محب في باب محبوبه يتذلل ، وبين محبوب في الحضرة على مولاه يتدلل تدبر تفهم واللّه أعلم . ( قوله : أربعين يوما الخ ) تقدم مرارا أنّ تخصيص هذا العدد لسر علمه الشارع صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : « وثيابك فطهر » ) أي طهر ما ليس بطاهر منها ، فإنّه واجب في الصلاة ، فالمراد صيانتها ، وحفظها من النجاسات ، وغسلها بعد تلطخها وتقصيرها أيضا فإنّ طولها يؤدّي إلى جر الذيول على القاذورات ، وهو أوّل ما أمر به صلى اللّه عليه وسلم من رفض العادات المذمومة ، وقيل : هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ، ويستهجن من الأحوال ، يقال : فلان طاهر الذيل والأردان ، وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق . ( قوله : وقيل : كان لبعض النساك الخ ) أقول : كل قد تكلم بملء فيه بما فيه كالإناء لا يرشح إلا بما فيه شعر :كأنّ فؤاديّ مجمر فيه عنبر * على نار فكري واللسان يروح