منه المأخوذ ذلك من آية
خُذِ الْعَفْوَ
[ الأعراف : 199 ] ونحوها ( مع الوفاء ) بالعهد المأمور به في قوله :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
[ الإسراء : 34 ] ونحوه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول :
سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : الخلق ) الحسن ( استصغار ما ) يحصل ( منك ) من الطاعات ( واستعظام ما ) يصل ( منه ) تعالى ( إليك ) لأنّك إذا رأيت ما منك حقيرا بالنسبة إلى اللّه أخلصت وتبرأت من حولك وقوّتك في إيقاعه ، وإذا رأيت ما منه إليك عظيما بالغت في شكره ، ورأيت نفسك عاجزا عن القيام به ، ( وقيل للأحنف ) ابن قيس : ( ممن تعلمت الخلق ) الحسن ؟ ( فقال من قيس بن عاصم المنقري قيل ) له ( وما بلغ من ) حسن ( خلقه قال : بينا هو جالس في داره إذ جاءت خادم ) أي جارية ( له بسفّود ) بتشديد الفاء حديد يشوى به اللحم ( عليه شواء فسقط من يدها ) وهو حار ( فوقع على ابن له فمات ) بذلك ( فدهشت الجارية فقال ) مطمنا لها ؛ ( لا روعة ) أي فزعة ( عليك أنت حرة لوجه اللّه تعالى ) علم سيدها أنها كانت مغلوبة فعفا عنها ، ثم كمل لها التطمين بتحريرها ، وهذا يدل على كمال علمه باللّه ونظره لقدره ، وإنّ الآجال لا تتقدم ولا تتأخر ، وإنّ ولده لا بدّ من موته بما ذكر ، وهذا كله من الأخلاق الحميدة .
( وقال شاه الكرماني : علامة حسن الخلق كف الأذى واحتمال المؤن ) لأنّ الأول يدل على الكرم والجود ، والثاني على الصبر والشجاعة ، وكل منها من أشرف الأخلاق ، ( وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم » ) « 1 » لعسر ذلك عليكم في كثير من الأوقات ( فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق ) فينصرفون عنكم وهم
شرح
( قوله : باستصغار ما يحصل منك الخ ) أي وأكمل منه الفناء عن جميع ما يبدو منك بشهود أنّك مجرى لأفعال الحق تعالى . ( قوله : بينا هو جالس الخ ) فيه تنبيه على أنّه فني عن جميع حظوظات النفس وعاداتها ، أو على قوّة صبره في ابتداء المحن ، وعلى غاية زهده في الدنيا وزهرتها . ( قوله : علامة حسن الخلق الخ ) ذلك من الاقتصار على بعض المعنى اعتبارا بحال المخاطب . ( قوله : لعسر ذلك عليكم الخ ) أقول : ذلك باعتبار البعض مع البعض ، وإلا فهو من أبعد البعيد في كامل الأوقات .
( قوله : فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق ) أي وذلك أقل ما تتحقق به مواساة الأخ المسلم ، ويعز مثله في هذا الزمان ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 22 ) وابن حجر في ( المطالب العالية 2539 ) والمنذري في ( الترغيب والترهيب 3 / 411 ) وابن حجر في ( فتح الباري 10 / 459 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 6 / 220 ، 7 / 320 ، 337 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 49 ) .