تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مراآة له ، وكان يعتقهم فقيل له في ذلك : فقال : من خدعنا في اللّه انخدعنا له ) ولم يلتفت لقول القائل ، ولما نقله إليه من أنّ فعلهم رياء ، وبقي على حسن ظنه نظرا لظاهر عملهم من أنّهم أرادوا به اللّه ، وفيه مع ذلك دلالة على حسن خلقه ، وقلة قدر الدنيا في عينه وسهولة إخراجها عليه ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازيّ يقول : سمعت أبا محمد الجريريّ يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحرث المحاسبي يقول : فقدنا ثلاثة أشياء حسن الوجه مع الصيانة ) أي العفاف والسلامة من العجب والكبر ( وحسن القول مع الأمانة ، وحسن الإخاء ) أي المؤاخاة في اللّه بأن تخلف أخاك في غيبته وتقوم بحقه في حضرته ، وتنصحه إن رأيت منه زللا ، وتعينه إن رأيت منه خيرا ، ولا تبخل عليه بشيء ، وتتحمل ما يبدو
شرح
درجة الكبير . ( قوله : انخدعنا له ) أي إيثارا للخيرات ، ولو ظاهرا فإنّه قد يكون من أسباب الإخلاص مآلا . ( قوله : فقدنا ثلاثة أشياء الخ ) أي وذلك لكثرة أصحاب النفوس اللئيمة الذين من شأنهم صد أرباب الأخلاق الكريمة ، وذلك لما جبلت عليه من سوء الطباع ، وعدم النفع والانتفاع شعر :نفوس الأراذل من طبعها * تصدّ الأفاضل عن نفعها وردّ العقارب عن لسعها * تكاليف ما ليس في طبعهافالحسنة بين السيئتين بين الإفراط الممل والتفريط المخل شعر :توسط إذا ما شئت أمرا فإنّه * كلا طرفي كل الأمور ذميم( قوله : حسن الوجه مع الصيانة ) أي جمال الذات مع كمال الخلق ، وحسن القول مع الأمانة أي الصدق والتخلق بمعناه بحيث لا يكون الحظ منه مجرد الحكاية ، وقوله : وحسن الإخاء الخ أقول : هو أعز من الكبريت الأحمر ، ولا سيما في زماننا هذا كيف وقد قيل :وإذا صفا لك من زمانك واحد * نعم الصديق وعش بذاك الواحدقوله : استصغار ما يحصل منك أي ولو في المخالفات عند ابتداء التوجه إلى الحق ولذا قيل : لا تقع بكثرة الذنوب في اليأس ، فهي لدى الغفور كالكأس شعر :لا تيأسنّ وإن طال الصدود فقد * تجفى أناس ، وهم في السر أحبابفإذا ناديت وسمعت لا فلا تكن ممن أعرض وسلا بل علق رجاءك بمولاك ، فإنّه يبلغك مناك ، شعر :أستشعر اليأس في لا ثم تطمعني * إشارة في اعتناق اللام بالألف