تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أبو سعيد الخراز : ) معناه أنّه ( لم يكن لك همة غير اللّه تعالى ) بأن يفرده تعالى بأعماله في كل حال . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت الكتاني يقول : التصوف خلق ) حسن ( من زاد عليك بالخلق ) الحسن ( فقد زاد عليك في التصوف ) لأنّ التصوف مأخوذ من الصفاء من الكدورات والاتصاف بأفضل المأمورات ، والخلق الحسن في معنى ذلك ، ( ويروى ) وفي نسخة وروي ( عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّه قال : إذا سمعتموني أقول لمملوك ) لي ( أخزاه اللّه تعالى فاشهدوا ) على ( أنّه حرّ ) كره رضي اللّه عنه أنّ يجري على لسانه الخزي لكونه عبارة عن دخول النار ، والبعد من لطف اللّه ورحمته ، فإذا أراد العبد أن يداوي نفسه لكثرة سهوه ، فيعزم على أنّه متى وقع له سهو عاقب نفسه بما يؤلمها من فراق محبوباته ، ( وقال الفضيل : لو أنّ العبد أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين ) الكاملين لأنّ كمال الإحسان أن لا يكون منه إساءة على أحد فيبدأ بنفسه فيما بينه وبين ربه ، ثم فيما بينه وبين خلقه ، وقد قيل للجنيد : ما تقول : فيمن لم يبق عليه من شهوات الدنيا إلا مص نواة فقال : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » ، ( وقيل : كان ابن عمر رضي اللّه عنهما إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه ، فعرفوا ذلك من خلقه ، فكانوا يحسنون الصلاة
شرح
بيان وجه سهولة الجفاء من الخلق بواسطة شهود مصدر أفعال العباد . ( قوله : والخلق الحسن في معنى ذلك ) أي لأنّه لا ينشأ إلا عن نفس صفت عن الشهوات والحظوظ . ( قوله : فاشهدوا على الخ ) أي فمراده تعليق عتقه على ذلك منعا لنفسه من فحش القول . ( قوله : من فراق محبوباته ) المراد ما يشمل المفارقة الحكمية المعنوية على ما لا يخفى . ( قوله : لو أنّ العبد أحسن الخ ) تأمل بالمقايسة لإيذاء الأخ المسلم ، وحينئذ فالحكيم من يكون على خلق حسن مع سائر الخلق كل بحسبه إذ الحكمة وضع كل شيء في موضعه ، ومن أجل ذلك نقل أنّ حكيما صمت زمانا فقيل له في ذلك : فقال شعرا :قالوا نراك كثير الصمت قلت لهم * ما طول صمتي من عي ولا خرس أأنثر الدرّ فيمن ليس يعرفه * أم أنشر البز بين العمي في الغلسفالحكيم من يطوي الغرائب عن غير أهلها وينشرها في محلها شعر :أطوي الغرائب عمن ليس يعرفها * فربما جرت الأقدام للزلل( قوله : لم يكن من المحسنين ) أي ويدل له خبر : « كل راع مسؤول عن رعيته » . ( قوله : فيبدأ بنفسه ) أي لأجل أن يتهيأ بعد ذلك لمعاملة الخلق . ( قوله : فقال « المكاتب عبد » الخ ) أي والضرر في استصغار الصغير لأنّه ينقله إلى