والتوكل ، والرضا ، فيصل إلى أفضل المناقب ( إذ الخلق الحسن أفضل مناقب العبد ، وبه يظهر جواهر الرجال ، والإنسان مستور بخلقه ) بفتح الخاء أي يصرف أفعال أعضائه لما خلقت له ( مشهور بخلقه ) بضمها . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : إنّ اللّه سبحانه خص نبيه صلى اللّه عليه وسلم بما خصه به ) مما هو معلوم ( ثم لم يثن عليه بشيء من خصاله ) الحميدة التي اتصف بها ( بمثل ما أثنى عليه بخلقه فقال : عز من قائل
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
وقال الواسطي : وصفه ) اللّه ( بالخلق العظيم لأنّه جاد بالكونين ) أي بحظ الدنيا وحظ الآخرة ، فلم يقف عند شيء منهما لاشتغاله بربه ( واكتفى باللّه تعالى ) ولهذا كان أفضل الخلق ، وقال : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر » ، ( وقال الواسطيّ أيضا : الخلق العظيم أن لا يخاصم ) العبد غيره ( ولا يخاصم ) بأن يعفو عمن يخاصمه وذلك ( من شدة معرفته باللّه عز وجل ، وقال الحسين بن منصور معناه ) أي الخلق العظيم أنّه ( لم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق ) بأن تعرض عن الأسباب ، وتنظر إلى مسببها ، ( وقال
شرح
لقوله : قال : « أحسنهم خلقا » . ( قوله : وبه يظهر جواهر الرجال ) أي جواهر نفوسهم لأنّ فيها نفوسا جوهرية لصفائها من الأكدار الحيوانية الشهوانية ، وأخرى ظلمانية لتلوثها برجس الحظوظات البشرية ، والذي يظهر هذه من تلك إنما هو الخلق .
( قوله : مستور بخلقه ) أي لأنّه قد يخفى على كثير من أبناء جنسه نوع خصوصيته ومنه ،وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ[ الفرقان : 7 ] ، وقوله :
مشهور بخلقه أي لأنّه بالمخالطة مع الغير يصير مشتهرا بالمكارم ، ويدل للشق الأول قول صاحب الحكم : سبحان من ستر سر الخصوصية بظاهر أحكام البشرية .
( قوله : بما خصه به الخ ) إنما أبهمه لأنّ قدرة البشر لا تقوى على حصره حيث هو صلى اللّه عليه وسلم جماع سائر الكمالات . ( قوله : وإنك لعلى خلق عظيم ) لعل الاقتصار في الثناء الحق على ذلك لأنّه جماع البر ، وأصل الخير في الدين والدنيا . ( قوله : لأنّه جاد بالكونين ) أي على معنى أنّ قلبه المقدس لم يتعلق بشيء منهما ، ولم يشتغل به لذاته .
( قوله : ولهذا كان أفضل الخلق ) أي لكونه جاد بالكونين ، واكتفى باللّه تعالى حاز هذا الفضل العظيم الذي هو فضله على ما سواه تعالى مما أبرزته القدرة بالفعل وغيره .
( قوله : أن لا يخاصم الخ ) أي لا يبتدئ غيره بالمخاصمة ، ولا يعامل من بدأه بها بل يعفو ويصفح ، فقوله : بأن يعفو الخ تصوير لقوله : أولا أن لا يخاصم الخ .
( قوله : إنّه لم يؤثر فيك جفاء الخلق الخ ) أي على معنى أنّه لا تأخذه في اللّه لومة لائم بل يصدع بالحق وذلك خلق محمدي . ( قوله : بأن تعرض عن الأسباب الخ ) الغرض