باب الخلق
هو بضم الخاء مع ضم اللام وإسكانها بسط الوجه ، وكف الأذى ، وبذل الندى ، ويقال غير ذلك كما سيأتي وهو ممدوح ومطلوب . ( قال اللّه تعالى ) في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي رحمه اللّه ( قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصريّ قال : أخبرنا هشام ) وفي نسخة تمّام ( بن محمد بن غالب قال : حدثنا معلى بن مهدي قال : حدثنا بشار بن إبراهيم النميريّ قال : حدثنا غيلان بن جرير عن أنس قال : قيل يا رسول اللّه أيّ المؤمنين أفضل إيمانا قال : « أحسنهم خلقا » ) بأن يتخلى عن الأخلاق الذميمة كالشره ، والرياء ، والعجب والكبر والحسد ، ويتحلى بالأخلاق الحميدة كالقنع ، والورع ، والزهد ،
شرح
باب الخلق أي الخلق الحسن ، وهو جبلي وكسبي ، والثاني يقال له : تخلق وعلى كل منهما فهو من أسباب سعادة الدارين كيف وقد أثنى الحق تعالى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالخلق حيث قال تعالى :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[ القلم : 4 ] فعلى العبد أن يتخلق بمكارم الأخلاق ، ويستعين على ذلك بكثرة الجلوس مع من خلقهم كذلك ، فإنّ الشيء بالتخلق قد يصير خلقا ، واعلم أنّ حسن الخلق من أعظم ما أنعم اللّه به على عباده المقربين المحبوبين لظهور ثمرته دنيا وأخرى . ( قوله : بسط الوجه الخ ) أقول بيان الخلق بما ذكره من قبيل الاقتصار على بعض المعنى ، وإلا فجماعة التخلي من الصفات المذمومة ، والتحلي بالصفات المحمودة على طريق علم الشريعة المحمدية . ( قوله : قال اللّه تعالى : الخ ) دليل لقوله : وهو ممدوح ومطلوب إذ الثناء بشيء يقتضي محبته وطلبه . ( قوله : وإنك لعلى خلق عظيم ) أي لا يدرك شأوه أحد من الخلق ، ولذلك تتحمل من جهتهم ما لا يتحمله أحد من البشر ، وسئلت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن خلقه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآنقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[ المؤمنون : 1 ] ، وهذه الجملة كالتي قبلها معطوفة على جواب القسم كما لا يخفى على من له إلمام بالتفسير . ( قوله : قال : أحسنهم خلقا ) أي فأفاد صلى اللّه عليه وسلم بذلك أنّ حسن الخلق من أمارات قوة الإيمان لأنّه مع التمسك بشاهد المتابعة للإنسان الكامل يتخلى عن الذميم ، ويتحلى بالحميد من الأخلاق . ( قوله : « إذ الخلق الحسن » الخ ) تعليل