تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الطرق أي أهلها ( وكنت أقول : إن كان مع أحد ) وفي نسخة مع قوم منهم ( شيء فمع هؤلاء فداخلتكم لأختبركم فأنتم على الحق ) فبذلك أسلم ( وحسن إسلامه ) هذه قريبة من الفراسة التي وقعت في الشاب الظريف أنّه يهودي . ( ويحكى عن الجنيد أنّه كان يقول له ) شيخه ( السري : تكلم على الناس ) وذكرهم ( فقال ) له ( الجنيد : ) لا أستحق ذلك عندي ( وكان في قلبي حشمة ) أي مهابة ( من الكلام على الناس فإني كنت اتهم نفسي في استحقاق ذلك ، فرأيت ليلة النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام وكانت ) الليلة ( ليلة جمعة فقال لي : تكلم على الناس فانتبهت وأتيت باب السريّ قبل أن أصبح ، فدققت عليه الباب فقال ) لي : مكاشفة ( لم تصدقنا حتى قيل لك : ) أي قال لك النبي صلى اللّه عليه وسلم ما قلناه لك ( فقعد الناس في الجامع بالغد فانتشر في الناس أنّ الجنيد قعد يتكلم على الناس فوقف عليه غلام نصرانيّ متنكرا ، وقال له : أيها الشيخ ما معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى » قال : فاطرق الجنيد ثم رفع رأسه ) إليه ( وقال ) له : مكاشفة بأنّه نصراني وأنّه حان وقت إسلامه ( أسلم فقد حان ) أي قرب ( وقت إسلامك فأسلم الغلام ) وحسن إسلامه .
شرح
قوّة نور القلب . ( قوله : هذه قريبة من الفراسة ) أي وكلاهما من نوع الكرامة . ( قوله : ويحكى عن الجنيد الخ ) في ذلك تنبيه على أنّ الشيخ إذا وجد في تلامذته من يصلح للإرشاد ينبغي له أنّه يأمره به ، وإشارة إلى صدق ما فهمه السريّ في الجنيد وإلى دوام اتهام الجنيد نفسه كما هو شأن الكمل من العبيد ، فرضي اللّه تعالى عن الجميع وعنا ببركاتهم .