تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
( خذها فقلت ) له : ( يا سيدي لا أريد فقال ) لي : مكاشفة ( فلم تؤذينا ) بتمنيك ما أطلعني اللّه عليك وأتيتك به ( كم أردت ) من الدراهم ( فقلت : خمسة عشر درهما فقال ) لي : خذها ( هي خمسة عشر درهما ) فيه دلالة على صحة فراسة المرتعش ، ومكاشفته لما وقع في قلب الفقير ، وعلى صدق الفقير فيما أتاه به المرتعش حتى حرك اللّه قلبه ، وأتى به إلى بابه ، ( وقال بعضهم في ) تفسير ( قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ] ( أي ميت الذهن ) وفي نسخة الذكر ( فأحياه اللّه بنور الفراسة وجعل ) وفي نسخة ويجعل ( له نور التجلي والمشاهدة ) وهو بذلك ( لا يكون كمن يمشي بين أهل الغفلة غافلا ) وذلك لأنّ الغفلة موت واليقظة حياة ، والجهل موت وظلمة ، والفراسة حياة ونور ، ونور المكاشفة أفضل الأنوار لأنّ اللّه إنما يخص به أولياءه ، ( وقيل : إذا صحت الفراسة ارتقى صاحبها إلى المشاهدة ) والمعاينة . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ( السلميّ رحمه اللّه ) يقول : سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت أبا العباس بن مسروق يقول : قدم علينا شيخ فكان يتكلم علينا في هذا الشأن ) أي طريق الصوفية ( بكلام حسن ، وكان عذب اللسان جيد الخاطر فقال لنا في بعض كلامه : كل ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي ) لأعرف ما عندكم وأجيبكم عنه ( فوقع في قلبي أنّه يهودي وكان الخاطر يقوى ) عليّ بذلك ( ولا يزول ) عني فذكرت ذلك للجريريّ فكبر أي عظم ( عليه ذلك فقلت : لا بدّ أنّ أخبر الرجل ) أنّ الشيخ ( بذلك فقلت : ) إنك ( تقول لنا : ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي : أنّه يقع لي ) في خاطري ( إنك يهودي فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : صدقت أشهد أنّ لا إله إلا اللّه ، وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه وقال ) بعد إسلامه : ( قد مارست ) أي عالجت ( جميع المذاهب ) أي
شرح
اللّه يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب( قوله : لم تؤذينا الخ ) لعل وجه التأذي أنّه ينبغي من ذلك الفقير وغيره أن يوجهوا مقاصدهم إلى اللّه تعالى في كامل مصالحهم الدينية والدنيوية ، ويكره منهم غير ذلك ، وإلا فهو من الكاملين في حب الخير والإحسان . ( قوله : وذلك لأنّ الغفلة موت ) أي مثله في عدم الانتفاع بمن قاما به بل الغفلة أضر ، وقوله : واليقظة أي انتباه القلب حياة أي مثلها في الانتفاع بل هي الحياة في الحقيقة ، ومثل ذلك يقال فيما بعده . ( قوله : وقيل : إذا صحت الفراسة الخ ) لعل المراد بها العادّية ، وإلا فالإلهية من نوع المشاهدة والمعاينة . ( قوله : فوقع في قلبي الخ ) أقول : لا شك ولا ريب في كون ذلك الواقع له من قبيل الإلهام الحق والإنباء الصدق بواسطة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 327 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على