رأيت في الطريق امرأة تأملت محاسنها ، فقال عثمان رضي اللّه عنه ، يدخل عليّ أحدكم وآثار الزنا ظاهرة عى عينيه ، فقلت له : أوحي بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ، لا ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة ) سمى النظرة بشهوة زنا لخبر : « زنا العينين النظر والفرج يصدّق ذلك ويكذبه » . ( وقال أبو سعيد الخراز : دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل الناس شيئا فقلت في نفسي : مثل هذا ) في كونه عاجزا سائلا للناس ( كلّ ) أي ثقل ( على الناس فنظر إليّ وقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
[ البقرة : 235 ] ، قال : فاستغفرت ) اللّه ( في سري ) وتبت إليه ( فناداني وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ الشورى : 25 ] ) فيه مع دلالته على الفراسة جواز الطلب عند الحاجة لأرباب الأحوال . ( وحكي عن إبراهيم الخواص أنّه قال :
كنت ببغداد في جامع المدينة ، وهناك جماعة من الفقراء فأقبل علينا شاب ظريف طيب الرائحة حسن الحرمة ) وفي نسخة الخدمة ، وفي أخرى الجمة ، وهي مجتمع شعر الرأس ( حسن الوجه فقلت لأصحابنا : يقع لي ) في نفسي ( إنّه يهودي فكلهم كرهوا ذلك ) واستبعدوه ( فخرجت وخرج الشاب ، ثم رجع إليهم ، وقال : أيش قال الشيخ فيّ : فاحتشموه ) أن يذكروا له ما قاله فيه : ( فألح عليهم ) فيه ( فقالوا ) له : ( قال ) فيك : ( إنّك يهودي قال : فجاءني وأكب على يدي وأسلم فقيل له ما السبب ) في ذلك ( فقال ) إنا ( نجد في كتبنا أنّ الصديق لا تخطىء فراسته فقلت : ) أنا ( أمتحن المسلمين فتأملتهم وقلت : إن كان فيهم صدّيق ففي هذه الطائفة ) الصوفية ( لأنّهم يقولون : ) وفي نسخة يتلون ( حديثه ) أي كلامه ( سبحانه فلبست عليكم ) إلا ( فلما أطلع هذا الشيخ عليّ وتفرس فيّ ) ما قاله ( علمت أنّه صدّيق وصار الشاب من كبار الصوفية ) في ذلك مع دلالته على الفراسة أنّ من اشتغل بكلام اللّه وعمل به بلغه اللّه درجة الصديقية ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن إبراهيم بن العلاء يقول : سمعت محمد بن داود يقول : كنا عند الجريريّ فقال : هل فيكم من إذا أراد الحق سبحانه أن يحدث في المملكة حدثا أعلمه ) به ( قبل
شرح
والنورين ، والخليفة الثالث بإشارة الحق .
( قوله : يصدق ذلك ويكذبه ) أي بالفعل أو عدمه . ( قوله : فيه مع دلالته الخ ) أي وفيه إشارة إلى حفظ القلوب عند الاجتماع بالفقراء كما ينبغي حفظ اللسان مع العلماء .
( قوله : يقع لي في نفسي الخ ) سبب مثل هذه الكرامة طهارة القلوب من دنس الأغيار ، وحينئذ فلا يقف العبد مع الآثار .
( قوله : فقال : هل فيكم الخ ) الغرض بيان ثمرة الاستقامة والزهد والورع ، وغير