وقلت ) له : ( جماعة من الفقراء في موضع ) محتاجون إلى طعام ( فهل لك أن تتخلق معهم بشيء فأمر ) خادمه بإخراج ما عنده ( حتى إذا أخرج إليّ شيئا من الخبز واللحم ، والعنب ، فلما بلغت الباب ) أي باب أبي القاسم ( نادى ) في ( أبو القاسم المنادي من وراء الباب ) بأن قال : ( ردّه إلى الموضع الذي أخذته منه ، فرجعت واعتذرت إلى الشيخ ) الذي أمر بإخراج ذلك ( وقلت : لم أجدهم وعرضت بأنّهم تفرقوا ، أو رددت السبب ) يعني الطعام ( عليه ثم جئت السوق ، ففتح عليّ بشيء فحملته فقال ) لي حين بلغت الباب : ( أدخل ) فدخلت ( فقصصت عليه القصة فقال : نعم ) أي صدقت ( ذاك ابن سيار رجل سلطانيّ ) أي منسوب إلى السلطان وطعامه ليس بصاف ( إذا جئت للفقراء بشيء فأتهم بمثل هذا لا بمثل ذاك ) محل الاستدلال على الفراسة أمره له بردّ طعام ذلك الشيخ لما ذكر وإذنه له بالدخول بما أتى به ثانيا ، ولم يكن رآه في الحالين ، ولا علم ما معه إلا بالفراسة .
( وقال أبو الحسين القرافي : زرت أبا الخير التيناتي ) وهو في المسجد ( فلما ودّعته خرج معي إلى باب المسجد ، وقال لي : يا أبا الحسين أنا أعلم أنك لا تحمل معك ) لنفسك ( معلوما ) تعتمد عليه ( ولكن احمل معك هاتين التفاحتين ، فأخذتهما ووضعتهما في جيبي ، وسرت فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام فأخرجت واحدة منهما ) عند حاجتي إلى أكلها ( فأكلتها ثم أردت ) عند حاجتي ثانيا إلى الأكل ( أن أخرج الثانية ) لآكلها ( فإذا هما جميعا في جيبي ، فكنت آكل منهما ، ويعودان ) أي وهما باقيتان بحالهما وبقيت على ذلك ( إلى ) أن انتهيت في سفري إلى ( باب الموصل فقلت في نفسي : إنّهما يفسدان عليّ حال توكلي إذا صارتا ) أي مجموعهما ( معلوما فأخرجتهما من جيبي بمرّة ) أي بالكلية لأستريح منهما ، ولئلا يسكن قلبي بغير اللّه ( فنظرت ) ثم ( فإذا فقير ) مريض ( ملفوف في عباءة يقول : أشتهي تفاحة فناولتهما إياه فلما عبرت ) أي جاوزته ( وقع ) أي خطر ( لي أنّ الشيخ إنما بعثهما إليه ، وكنت في رفقة في الطريق ) وجاوزناه جميعا ( فانصرفت ) عنهم ورجعت ( إلى الفقير ) لأسأله
شرح
رجل منسوب إلى السلطنة كما يأتي . ( قوله : فهل لك أن تتخلق الخ ) مراده تفعل معهم شيئا من مكارم الأخلاق . ( قوله : فأكلتها ) لعله سوغ له ذلك ظنه القويّ أنّه المقصود مع قيام الضرورة به .
( قوله : فقلت : في نفسي الخ ) أي وهكذا ينبغي للكامل أن يقطع علائقه مما سوى اللّه تعالى . ( قوله : أكل غيرهما ) أي مما يوجده الحق إكراما لمن أرسل التفاح ، ومن قصد به من الفقراء . ( قوله : وقوله : لا الخ ) المراد الجواب عما عساه يخطر بالبال في حق الجنيد مع