تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
تثبت لكنها إذا تكررت وصارت حالا لصاحبها ( يوجب ) له ( تحقيقا ) أي يقينا ، ( وفراسة العارفين ) لتمكنهم بالمراقبة واشتغالهم باللّه ( تحقيق ) أي يقين ( يوجب ) لهم ( حقيقة ) وهي كما مر حال غالب على القلب ، ومن تمكن في الفراسة ، وتوالت عليه أنواعها حصلت له المكاشفة والمعاينة ، ( وقال أحمد بن عاصم الأنطاكيّ : إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فإنّهم جواسيس القلوب ) أي متفحصون عن أحوالها ( يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها من حيث لا تحسون ) بهم فإنّه تعالى يطلعهم على ما لا يطلع عليه غيرهم لتسلم قلوبهم من المشوشات ، ومن جالسهم بالصدق رجى له الانتفاع ، وما قاله بالغ في النصح ، فإنّ الصادق من عامل اللّه بالصدق في سائر أعماله ، فمن جالس من هذه حاله بغير الصدق خشي عليه من الآفات ، ومن مقت قلوب الصالحين له . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت الخلدي يقول : سمعت أبا جعفر الحدّاد يقول : الفراسة أوّل خاطر بلا معارض فإن عارض ) الخاطر ( معارض من جنسه ، فهو خاطر وحديث نفس ) . تقدم إن الخواطر تارة ينشئها الحق تعالى بغير واسطة ويسمى الرباني ، وهو المسمى بالفراسة ، فلا يكون إلا حقا وصدقا ، فلا يعارضه شيء لأنه كرامة ، وتارة ينشئها بواسطة الملك أو الشيطان أو النفس لأنّ القلب عليه ملك ونفس وما نشأ بواسطة الملك يعارضه فيه الشيطان والنفس ، فكلما أمر الملك بخير عارضه الشيطان والنفس بشر ، وكلما أمر الشيطان أو النفس بشر عارضه الملك بخير إلى أن يقوي اللّه العبد ويزين له ما يدعو إليه الملك ، كما قال تعالى : و
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 7 ] ممتنا على عباده بذلك ، ( ويحكى عن أبي عبد اللّه
شرح
اتفاقا . ( قوله : تكون ظنا ) أي لأنها من العاديات الناشئة عن تحكيم القرائن . ( قوله : أي يقين ) أي وذلك لأنّها علوم إلهية تطرق القلوب لا تحتمل التردّد . ( قوله : فجالسوهم بالصدق ) أي بالصدق في التسليم لما يبدو منهم من الأقوال والأفعال ، وغاية التباعد عن شوائب الاعتراض عليهم في حركاتهم وسكناتهم ، وقوله : فإنّهم جواسيس الخ تعليل لذلك . ( قوله : يدخلون في قلوبكم الخ ) أي يشرفون على ما في القلوب بعلم مكاشفاتهم ، ويرجعون كذلك من غير شعور بذلك منكم . ( قوله : خشي عليه من الآفات ) أي من آفات الاعتراض ، وعدم التسليم ، وقوله : ومن مقت الخ أي ، ومن غضب قلوب الصالحين والضمير في قوله : له يعود على المعترض . ( قوله : الفراسة أوّل خاطر الخ ) غرضه بيان الفرق بين الخاطر الرباني الحاصل بدون واسطة وبين غيره مما يكون بواسطة ملك أو غيره . ( قوله : إلى أن يقوي اللّه العبد ) أي السابق عناية الحق له . ( قوله : ودعا بنار