تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
خلقي وبه سمي عيسى عليه السلام روح اللّه أي خلقه بلا ذكر ، ولما كانت الفراسة ينشئها اللّه في قلوب أوليائه سميت روحا ونورا كما في خبر « اتقوا فراسة المؤمن » ( فمن كان حظه من ذلك النور أتّم كانت مشاهدته أحكم ) أي أتقن ( وحكمه بالفراسة أصدق ) لأنّها تفيد العلم ( ألا ترى كيف أوجب نفخ الروح فيه ) أي في آدم ( السجود له بقوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ، ص : 72 ] وهذا الكلام من أبي الحسن النوري فيه أدنى غموض وإيهام بذكر نفخ الروح ) في استدلاله به على تولد الفراسة منه لأمرين أحدهما إيهام لجعله الموجب لسجود الملائكة لآدم نفخ الروح والموجب له إنما هو أمره تعالى به لكنه لم يأمرهم به حتى خلق فيه الروح ثانيهما إيهام ( لتصويب ) قول : ( من يقول : بقدم الأرواح ولا ) أي وليس الأمر ( كما يلوح لقلوب المستضعفين ) من أنها قديمة بل هي حادثة ( فإن الذي يصح عليه النفخ والاتصال ) بالأجسام ( والانفصال ) عنها ( فهو قابل للتأثير والتغيير وذلك من سمات الحدوث ) أي علاماته ( وإنّ اللّه سبحانه خص المؤمنين ببصائر وأنوار بها يتفرسون ، وهي في الحقيقة معارف ) مخلوقة ( وعليه يحمل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإنّه ينظر بنور اللّه » أي بعلم وبصيرة ) منه تعالى ( يخصه اللّه تعالى ) به ( ويفرده به من دون ) أي غير ( أشكاله وتسمية العلوم والبصائر أنوارا غير مستبدع ، ولا يبعد وصف ذلك بالنفخ ، والمراد منه الخلق ) كما تقرر . ( وقال الحسين بن منصور : المتفرس هو المصيب بأوّل مرماة إلى مقصده ، ولا يعرج على تأويل وظن وحسبان ) لأنّ الفراسة مما يخلقه اللّه في قلب العبد من غير كسب منه ، وهو من ثمرات الإيمان الكامل ، فلا بدّ أن يكون متعلقه معلوما لأنّه موهبة يدركه العبد قطعا فأين هو من الظن والحسبان الذي هو من آثار المنجمين . ( وقيل : فراسة المريدين تكون ظنا ) لأنها لا
شرح
واسطة سميت روحا أيضا . ( قوله : فمن كان حظه من ذلك النور ) أي الذي هو أصل الروح أتم أي أقوى كانت مشاهدته واطلاعه أحكم ، واعلم أنّ قوّة الروح لا تكون إلا عن فناء النفس . ( قوله : ألا ترى الخ ) استدلال على قوله : من قوله تعالى الخ . ( قوله : فيه أدنى غموض ) أي خفاء . ( قوله : لتصويب قوله : من يقول : يقدم الأرواح ) أي مع أنّ ذلك طريق فاسد ، وضلال مبين ذهب إليه بعض المعتزلة . ( قوله : فإنّ الذي يصح عليه النفخ الخ ) أي فإن كان ما يصح أن يكون أثرا عن قدرة اللّه تعالى ، فهو متغير ، وكل متغير حادث لا يصح له القدم . ( قوله : معارف مخلوقة ) أي تطرق القلوب بدون كسب من العبد . ( قوله : غير مستبدع ) أي لأنّ إطلاق اسم السبب على المسبب شائع وكثير . ( قوله : هو المصيب الخ ) أقول : لا يظهر ذلك في الفراسة العادية بل في الإلهية بوسايط الأنوار القدسية . ( قوله : الذي هو من آثار المنجمين ) أي وهي تخطىء كثيرا ، وقد تصيب