تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ببالي ليته ينوب عني في مجالسي أيام غيبتي فالتفت إليّ وقال لي : أنوب عنك أيام غيبتك فيعقد المجالس فمشيت ) معه ( قليلا فخطر ببالي ) لأجل ( أنّه عليل يشق عليه أنّه ينوب عني في الأسبوع يومين ) فقلت في نفسي : ( فليته يقتصر على يوم واحد في الأسبوع فالتفت إليّ وقال : إن لم يمكني في الأسبوع يومان أنوب عنك في الأسبوع مرة واحدة فمشيت معه قليلا فخطر ببالي شيء ثالث فالتفت إليّ وصرح بالإخبار عنه على القطع ) به من غير احتمال هذا كالصريح في أنّه مكاشفة ، وأما ما قبله فيحتمل أنّه كذلك ، ويحتمل أنّه موافقة ومصادفة ، فيظنها التلميذ مكاشفة ، وهي بكل حال ألطاف من اللّه وتنبيهات يجريها اللّه على لسان الشيخ لينتفع بها من أراد سعادته ، ويقوي بها نيته في اقتدائه بشيخه ، وانتفاعه بما يرد عليه منه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : كان شاه الكرمانيّ حادّ الفراسة ) بتشديد الدال أي حديدها ( لا تخطىء ) فراسته ( ويقول : من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات ) من الحلال وغيره ( وعمر باطنه بدوام المراقبة ) للّه واستشعار نظره إليه في سائر أحواله ( و ) عمر ( ظاهره باتباع السنة ) بأن لا يلابس في عبادته بدعة ( وتعوّد أكل الحلال ) للتقوى على عبادته لا لشهوته ( لم تخطىء فراسته ) لكماله في درجات الإيمان . ( وسئل أبو الحسن النوريّ من أين تولدت ) أي نشأت ( فراسة المتفرسين ) في القلوب ( فقال : من قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ
أي : خلقت في آدم
مِنْ رُوحِي
[ ص : 72 ، الحجر : 29 ] أي
شرح
القصر . ( قوله : فيحتمل أنّه كذلك ) أقول ، وهو الأقرب ، والذي بعده ، وإن احتمل فهو بعيد . ( قوله : ويقول : من غض بصره الخ ) الغرض بيان أسباب صدق الفراسة لأجل سلوك سبيلها . ( قوله : فقال : من قوله تعالى :فَإِذا سَوَّيْتُهُ )الخ محصله الإشارة إلى أنّ أصل الفراسة إيجاد اللّه تعالى وخلقه لا دخل لكسب العبد فيها لكونها ترد على القلوب القدسية قهرا ، فهي من متعلقات الروح . ( قوله : فإذا سويته ) أي صورته بالصورة الإنسانية أو سويت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه ، ونفخت فيه من روحي هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادّة القابلة ولا نفخ ولا منفوخ ، ولا يخفى أنّ الروح من عالم الأمر ، وهو لا يفتقر في إيجاده إلى مدة ولا إلى مادة . ( قوله : من قوله تعالى الخ ) وجهه أنّ الفراسة هي الاطلاع على ما في الضمائر بواسطة إشراق أنوار البصائر ، وهذا الاطلاع من وظائف الروح التي هي من عالم الأمر والنور المضافة إليه تعالى في الآية الكريمة للتشريف ، فحينئذ اتضح أنّ الفراسة علوم ومعارف مختصة بالروح المتحققة بخلقه تعالى . ( قوله : وبه سمي عيسى الخ ) أي بكونه خلق بدون أب ذكر سمي روح اللّه ، وبكون الفراسة ينشئها اللّه في قلوب أوليائه بدون