ما يأكله من أحل ما يقدر عليه ، فإن أحل ما أكل المرء من كسبه . ( وقال الحسين بن منصور : الحق تعالى إذا استولى على سر ) أي قلب بأن اشتغل به تعالى العبد حتى صار غالبا على قلبه ( ملكه الأسرار ) كلها ( فيعاينها ) العبد ( ويخبر عنها ) فيصير مملوكا مالكا ، وهو المتفرس والمكاشف ، ( وسئل بعضهم عن الفراسة فقال : ) هي ( أرواح ) أي نفوس بمعنى خواطر نفوس ( تتقلب في الملكوت ) أي لا شغل لأربابها إلا النظر في كمال اللّه وجلاله ، وفي أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ومراقبته ( فتشرف على معالي الغيوب فتنطق ) بنطق أربابها ( عن أسرار الخلق نطق مشاهدة لا نطق ظن وحسبان ) خصها اللّه بذلك لكمال شغلها به ، وانقطاع همها عن غيره ، ( وقيل : كان بين زكريا الشختني ) نسبة إلى شختن قرية بنيسابور ( وبين امرأة سبب ) مكروه ( قبل توبته فكان يوما واقفا على رأس أبي عثمان الحيريّ بعدما صار من خواص تلامذته فتفكر في شأنها ) أي المرأة ( فرفع أبو عثمان رأسه إليه ) لكونه اطلع على تفكره فيما تاب عنه ( وقال له : أما تستحي ) من ربك إذ لا يليق بمن تاب واستقامت أحواله أن يذكر ما كان متلذذا به بل كمال توبته أنّه إذا خطر له ذلك استحى من ربه ، وتألم لما كان من ذلك . ( قال الأستاذ الإمام ) المملي ( رحمه اللّه : كنت في ابتداء وصلتي بالأستاذ أبي علي الدقاق رحمه اللّه تعالى عقد لي المجلس في مسجد المطرز ) بنيسابور ( فاستأذنته وقتا في الخروج إلى نسا ، فأذن لي فيه فكنت أمشي معه يوما في طريق مجلسه فخطر
شرح
مناديا لما يأتي ) أي من كونه يدلل على الأمتعة كل يوم في السوق . ( قوله : وعادا إليه ) فيه التفات إلى الغيبة من الحضور . ( قوله : كان يعتمد الخ ) أي ربما كان ذلك فيتضرر البائع .
( قوله : والرجل يستحي منكما ) أي قد يستحي منكما في التقاضي الذي هو طلب الحق .
( قوله : تبقى التبعة عليهما ) لعل الأنسب عليكما . ( قوله : خرج منه ) أي صرفه على موجب الإذن الشرعي بالوجه الأكمل . ( قوله : فإن أحلّ الخ ) انظره مع ما هم عليه فقراء زماننا ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : بأن اشتغل الخ ) تصوير لاستيلاء الحق على أسرار عباده وقلوبهم . ( قوله : فيصير مملوكا الخ ) أما كونه مملوكا فلتحقق عبوديته ، وأما كونه مالكا فللأسرار .
( قوله : فقال : هي أرواح الخ ) إذا تأملت التعبير عن الخواطر بالأرواح تعلم ما هو غني عن الإيضاح . ( قوله : تتقلب في الملكوت ) أي الذي هو عالم الغيب الذي هو مقابل لعالم الملك . ( قوله : وفي أمره ونهيه الخ ) تأمل وجه شمول الملكوت لذلك فإنّه ربما يخفى إلا إن اعتبر المنشأ أو الحكمة .
( قوله : فتفكر في شأنها الخ ) منه يعلم أنّ ذلك التفكر كان ملابسا لبعض حظوظ النفس الشهوانية ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : إلى نسا ) هي بفتح النون مع المد أو